فهرس الكتاب

الصفحة 3095 من 4091

وستكون التنازلات على النفط والإستثمارات في البنى التحتية التي سوف يحرص القذافي - والدول الغربية - على تدميرها ..

ومن الناحية السياسية: سيظهر الغرب بمظهر المنقذ لشعب مسلم، وأنه مع الحق والعدل والحرية، وهذا ما لا يمكن تصديقه في ظل الحرب الغربية على العراق وأفغانستان والصومال ودعم الدول الغربية اللامتناهي للدولة الصهيونية في فلسطين المحتلّة ..

أما الناحية الدينية: فالغرب يُسعده ويُبهجه ويُفرحه قتل المسلمين والنكاية بهم، ويشفي غليله ويروي ضمأه سكب دمائهم، ويبني مجده بأشلائهم، وهذا بسبب الحقد الكبير الذي يُكنّه الغرب الصليبي للمسلمين، وليس هذا بخافٍ على من قرأ التأريخ القريب أو البعيد ..

إن من سنن الله تعالى أن يبتلي عباده، {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} (البقرة: 155) ، وهذا البلاء يكون على قدر الإيمان، وقد يكون البلاء شديدًا حتى يقترب المسلم من حالة اليأس {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَاتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَاسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللهِ أَلاَ إِنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ} (214) ، وقد ارشدنا الله تعالى إلى ضرورة التمسّك بالإيمان وعدم اليأس من نصرته {وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} (آل عمران: 139) ، ثم جاءت التسلية بأنه {إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} (آل عمران: 140) ، وفي هذا التدافع حكمة عظيمة {وَلِيُمَحِّصَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ} (آل عمران: 141) ، ثم بيان سبب الإبتلاء بالقتال {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} (آل عمران: 142) ..

فأهل الإيمان بعيدون كل البعد عن الحزن والهوان لأنهم موقنون بأنهم الأعلون بإيمانهم وصدقهم مع الله، وأن وعد الله لا بد نافذ، وأن المحنة لا بد أن تنجلي وتنقلب إلى منحة ربانية بنصر مؤزّر في الدنيا على أهل الكفر والضلال، أو بأمر هو أعظم من النصر الدنيوي: اختيار واصطفاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت