فهرس الكتاب

الصفحة 3111 من 4091

لقد وضع الله تعالى لنا قواعد وأسس في التعامل مع البشر، فالعدل يشمل الجميع، والظلم يُدفع عن الجميع، ونقصد بالعدل والظلم ما بيّنه الشرع لا ما تراه عقول البشر، وما كان فوق العدل فهو الإحسان والبر .. أما الكفار فقد قال الله فيهم {لاَ يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} (الممتحنة: 8 - 9) ، ففرّق الله سبحانه بين الكفار في المعاملة على أساس المعاملة بالمثل .. وأما المسلمون فقد قال تعالى { ... وَلاَ تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} (البقرة: 237) ، فالفضل والإحسان والبر والقسط والخير مطلق بين المسلمين وهو الأصل، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم"وكونوا عباد الله إخوانا" (متفق عليه) ..

إني أدعو المجاهدين خاصة، والمسلمين عامة إلى تقوى الله عز وجل وحسن الخلق والتناصح والتقارب والتلاحم فيما بينهم، وترك الفرقة والتنابذ والتحاسد والتقاتل والإختلاف، وأن تكون مصلحة الأمة عند الجميع فوق كل اعتبار، وأن يتركوا حظوظ الأنفس والأحزاب والجماعات ولا يقدموها على مصلحة الأمة ككل، وأن يصبروا على أذى المسيء ويُعرضوا عن الجاهل ويعفوا ويصفحوا عن المسلمين، وبهذا يصدق قولهم بأنهم يعملون لمصلحة الأمة، وبهذا تتحقق الطاعة وتأتي الغلبة ويأتي النصر بإذن الله، قال تعالى {وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} (الأنفال: 46) ..

إن من نِعم الله على العبد أن يجعل من خواصه ومن إخوانه من يُذكّره بالله، ويقول له"اتق الله"، وهذه النعمة لا يعرفها إلا من نوّر الله قلبه بنور من عنده، وقد قال عمر رضي الله عنه"لا خير فيهم إن لم يقولوها ولا خير فينا إن لم نسمعها"، وقال"رحم الله امرء أهدى إليّ عيوبي"، ولما سأل الناس ماذا كانوا فاعلين لو وجدوا فيه اعوجاجًا؟ قام أحدهم فقال"لو رأينا فيك اعوجاجًا لقوّمناه بسيوفنا"فقال عمر رضي الله عنه"الحمد لله الذي جعل في أمة محمد من يُقوّم اعوجاج عمر بسيفه"، هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت