فهرس الكتاب

الصفحة 3110 من 4091

الجنة لمن ترك المراء، وإن كان محقًا، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب، وإن كان مازحًا، وببيت في أعلى الجنة لمن حَسُن خلُقه" (رواه أبوداود بإسناد صحيح) .."

بعض الناس يستند إلى أقوال وأفعال مروية عن بعض علماء السلف في التعامل مع المبتدعة أو العصاة ولا يدرك بأن هذا كان من السلف بعد تقدير والمصلحة في كل موقف، وإلا فإن الأصل الرفق بالمسلمين كما قال النبي صلى الله عليه وسلم"إن الله رفيق يحب الرّفق، ويُعطي على الرفق ما لا يُعطي على العنف، ولا يُعطي على ما سواه" (مسلم) ، وليس العنف هنا ما ينسبه البعض إلى المجاهدين من قتلٍ للكفار، فهذا العنف محمود - بل واجب - وإنما العنف هنا ما كان بين المسلمين، فهذا مخالف لأصل المعاملة الشرعية بينهم، والنبي صلى الله عليه وسلم قال"من يُحرم الرفق، يُحرم الخير كله" (مسلم) ، وبشّر فقال عليه الصلاة والسلام"تحرم النار على كل قريب هيّن ليّن سهل" (الترمذي وحسّنه) ، وهذا خاص في التعامل مع المسلمين ..

أما من جهل علينا من المسلمين وأخطأ في حقنا، فإن لنا توجيه رباني في التعامل معه، قال تعالى {خُذِ الْعَفْوَ وَامُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} (الأعراف: 199) ، وقال سبحانه {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلاَ تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ ... } (النور: 22) ، والرسول صلى الله عليه وسلم ذكر لنا حكاية النبي الذي"ضربه قومه فأدموه، وهو يمسح الدم عن وجهه، ويقول: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون" (متفق عليه) ، وقومه كفار، فكيف بالمسلمين!! وهذا رجل شكى للنبي صلى الله عليه وسلم فقال"إن لي قرابة أصِلهم ويقطعوني، وأُحْسن إليهم ويُسيؤون إليّ، وأحْلم عنهم ويَجهلون عليّ، فقال"لئن كنت كما قلت فكأنّما تسفّهم الملَّ، ولا يزال معك من الله تعالى ظهيرٌ عليهم ما دمت على ذلك" (مسلم) ، والملّ: الرماد الحار .."

إن الأمر بالمعروف واجب، والنهي عن المنكر واجب، ولكن لا يؤمر بمعروف ولا يُنهى عن منكر حتى نعلم أن النتيجة المترتبة على الأمرين تحقق مصلحة راجحة، فندفع أعضم الضررين ونجلب أعظم المصلحتين ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت