فهرس الكتاب

الصفحة 3134 من 4091

كم حذّر أسد الفرات (الأمير الزرقاوي رحمه الله) المسلمين من مغبة السكوت على الأحداث، وكم تكلم القائد أسد الإسلام أسامة وبين للناس حقائق الأمور، ولكن الناس لاهون، وعن الجهاد وقضاياهم مشغولون، فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا، وكان الدمار والخراب الحسي لمركز الدمار والخراب المعنوي في الوطن العربي ..

لقد اجتمع القوم في لبنان، وبنوا فنادق كثيرة فيها وحضّروا لحفلات ماجنة يستقبلون المسلمين والكفار من أقطار الأرض ليرقصوا على جراح الأمة، ولكن قدر الله سابق وأمره نافذ {وَضَرَبَ اللهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَاتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللهِ فَأَذَاقَهَا اللهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} (النحل: 112) ، ولا ندري كيف يغفل الناس عن الجهاد والعدو قد دخل بيتهم وهتك عرضهم وسرق أموالهم!! كيف يغفل أهل لبنان والطائرات الحربية اليهودية تحلق في سمائهم في كل حين!! كيف يرقص ويغني من كان في حالة حرب مع جاره الذي هو ألد أعدائه!!

إن لحزب الله كل الحق في أسر جنود اليهود، وله كل الحق في المطالبة بالإفراج عن أسراه، وله كل الحق في ضرب العمق اليهودي في فلسطين، وله كل الحق في مطالبة الحكومات العربية بالوقوف بجانبه، ولكن ليس لحزب الله الحق أن يطالب المسلمين من أهل السنة بالوقوف إلى جانبه، لأن الحزب لم يقف بجانب المسلمين في العراق وهو يرى إخوان مذهبه يقتلون المسلمين ويهتكون الأعراض ولا زالوا يفعلون ..

إن هذا الإنشقاق في الموقف من الحزب والبعد عنه، ليس لكون الحزب حزب مغامر أو مورط للمسلمين أو حتى لكونه مجرد حزب رافضي، بل هذا الموقف نتيجة خذلان الحزب للمسلمين وظهوره بوجهين: وجه يقف مع رافضة الفرس في قتلهم المسلمين في العراق، ووجه يطالب المسلمين العرب بالوقوف معه ضد العدوان اليهودي!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت