عن وحشي بن حرب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال"لما أسري بي في الجنة سمعت خشخشة، فقلت: يا جبريل، ما هذه الخشخشة؟ فقال: هذا بلال .. قال أبو بكر [الصديق] : ليت أم بلال ولدتني، وأبو بلال، وأنا مثل بلال" (رواه الطبراني ورجاله ثقات) ..
لقد أحاط الكفار بالمؤمنين من كل جانب، وغلبوهم على أمرهم، وأذاقوهم صنوف العذاب حتى نطق بعضهم كلمة الكفر من شدة ما لاقاه، إلّا أبا عبد الله بلال رضي عنه مولاه، فإنه ثبت ثبوت جبال مكة وصخورها ..
قال ابن اسحاق"وثبت كل قبيلة [في مكة] على من فيها من المسلمين فجعلوا يحبسونهم ويعذبونهم بالضرب والجوع والعطش وبرمضاء مكة اذا اشتد الحر، من استضعفوه منهم يفتنونهم عن دينهم، فمنهم من يفتن من شدة البلاء الذي يصيبهم، ومنهم من يصلب لهم ويعصمه الله منهم، فكان بلال - مولى أبي بكر لبعض بني جمح مولدا من مولّديهم، وهو بلال بن رباح واسم أمه حمامة - وكان صادق الاسلام طاهر القلب، وكان أمية بن خلف يخرجه إذا حميت الظهيرة ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره ثم يقول له: لا والله لا تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد [صلى الله عليه وسلم] وتعبد اللات والعزى، فيقول وهو في ذلك"أحد أحد".."
الدعوى هي هي:"لا والله لا تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد"صلى الله عليه وسلم!! لقد كان أمية بن خلف أصدق من كفار اليوم، فلم يقل: ديمقراطية ولا حرب على إرهاب ولا مطاردة فلول القاعدة ولا غيرها من الأكاذيب التي أصم الكفار بها آذاننا، وإنما قال السبب الحقيقي وراء تعذيبه لبلال"تكفر بمحمد"، وهو ذاته السبب الذي يقاتل الصليبيون من أجله المسلمين {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ... } (البقرة: 109) ، كان أمية بن خلف يستحي من الكذب، أما هؤلاء فلا يستحون ..