يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: فلو دخل كافر مسلح، ووجد رجلًا من المسلمين وقال له: أمّني وإلا قتلتك فأمنه مُكرهًا فهذا الأمان لا يصح ..." [الشرح الممتع: ج8 ص48 - 49] "
[أقول: وفي هذا رد على من يقول بأن الحكومات مُكرهة في إعطائها الأمان للأمريكان، فأي أمان هذا الذي يبيح للكفار قتل المسلمين!! ولكن الحمد لله الذي فضح هؤلاء على الملأ وكشف زيف أقوالهم وبين خبث طويتهم، وجزى الله علمائنا خير الجزاء على أن تصدوا لمزاعم هؤلاء النتنة (الذين أرادوا الظهور في بداية الأحداث والتلبيس على الناس) حتى ألجأووهم إلى جحورهم]
[العهد الذي بين المسلمين والكفار]
"وليعلم أن العهد الذي بيننا وبين الكفار له ثلاث حالات كلها في القرآن:"
الحال الأولى: أن ينقضوا العهد هم بأنفسهم، فإذا نقضوا العهد انتقض العهد الذي بيننا وبينهم .. ومثاله: قصة قريش، لأن قريشًا نقضوا العهد حين ساعدوا حلفائهم على حلفاء النبي صلى اله عليه وسلم، وحينئذ ينتقض العهد، والدليل قوله تعالى"وَإِن نَّكَثُوا"
أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ * أَلاَ تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَّكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ ..." (التوبة: 12 - 13) ."
الحالة الثانية: أن يستقيموا لنا ولا نخاف منهم خيانة ولم تر منهم خيانة، فحينئذ يجب علينا أن نستقيم لهم كما قال تعالى"فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ" (التوبة: 7) .
الحالة الثالثة: أن نخاف منهم نقض العهد، فلا يلزمنا أن نبقى على العهد، ولا يجوز لنا أن نقاتلهم، بل ننبذ إليهم على سواء، وإليه الإشارة في قوله تعالى"وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء ..." (الأنفال: 58) أي: انبذ العهد على سواء، لتكون أنت وإياهم على سواء في أنه لا عهد بينكم، وهذا هو الإنصاف، لأن الدين الإسلامي أقوم الأديان وأعدلها فما استقاموا لنا فإننا نستقيم لهم، وإن نقضوا عهدنا