فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 4091

إن الإصلاح الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم ليس حكرًا على"المهدي"المنتظر، وإنما هو واقع ملموس نحياه اليوم، فهذه الأمة المعطاء قد تكفل الله بحفظها، ولا يمكن أن تخلو هذه الأمة من رجال يروون رايتها بدمائهم ويركزونها بأشلائهم، وهذا الذي لم يفهمه أعداء الأمة على مر القرون، وهذا الذي لم تستطع الحكومة الأمريكية ومن ورائها من المنافقين أن يُدركوه وهم يحاربون الإسلام ..

ليس شرطًا أن تكون قيادة الأمة في طلبة العلم الشرعي أو حتى العلماء، وليس بالضرورة أن تخرج الرايات من مدارس القرآن أو المعاهد الدينية، إنما هي مسؤولية يُهيّئ الله - سبحانه وتعالى - لها من يشاء من عباده، وفي لحظات يقلب حياتهم من هامشية سطحية إلى حياة ذات غاية وهدف ..

إن في عوام المسلمين اللؤلؤ المكنون والذهب الإبريز الذي يحتاج من يستخلصه وينقيه من الشوائب"الناس معادن كمعادن الذهب والفضة، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا ..." (مسلم) .. فكم نحن بحاجة إلى أصحاب المناجم ..

ينبغي لشباب الصحوة الإسلامية عدم إهمال عوام المسلمين، بل يجب التركيز عليهم والصبر والجهاد في سبيل دعوتهم، فها هو"خطّاب"رحمه الله، ذلك الشاب الذي كانت أمنيته في الحياة وظيفة مرموقة وبيت جميل، انقلب بفضل من الله، ثم بسبب كلمات سمعها من داعية الجهاد"عبد الله عزام"رحمه الله، ليُصبح من أعظم القادة العسكريين في القرن العشرين، وما يُدريك، لعل خطّابًا آخر يجلس في مدرجات ملاعب كرة القدم، أو على كرسي مقهي، أو يتسكع في الشوارع"يُصلحه الله في يوم وليلة"..

لا ينبغي الإنتقائية في الدعوة"إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ" (القصص: 56) ، ولا إنتظار المهدي"فإن السماء لا تمطر ذهبًا ولا فضة"، ولعل من يهتدي على يديك يكون (بعد هدايته) خير من الكثير من المستقيمين اليوم، فقد كانت فاطمة بنت الخطاب وسعيد بن زيد وخباب بن الأرت سببًا في إسلام عمر، وعمر خير منهم .. فأجر من استقام على يديك لك، وللأمة بلائه"فوالله لأن يهدي اللَّه بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم" (متفق عليه) ، ولعله أن يكون أحد المهديّين ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت