فهرس الكتاب

الصفحة 3466 من 4091

محزن ومؤسف حجم الجهل الذي وقع فيه بعض الناس، ولنضرب مثالا واحدا لنعلم كيف يمكن للإنسان أن يُستغفل من قبل هؤلاء اللصوص:

عندما يخرج الحاكم مرسوما بزيادة رواتب الموظفين أو بصرف علاوات أو عقارات أو غيرها للشعب فإن هذه الأمور يطلق عليها"مكرمات"، فهي مكرمة الأمير أو الملك أو الرئيس او الشيخ وتكال له المدائح وتكتب له الموشحات، ولا تدرك هذه الشعوب المسلمة بأن هذا المال مالها رّد إليهم بعض فتاته!! ومثَل هذا كمثل لص دخل بيتا فسرق كل ما فيه واغتصب البيت من مالكه ثم رمى للمالك كرسيا مكسورا من أثاث البيت ليجثو المالك على ركبتيه ويقبل رجل السارق ويشكره على كرمه وعطفه ورعايته!!

روى البيهقي في السنن عن سعيد بن المسيب، قال: قسَم عمر بن الخطاب - عليه السلام - يومًا مالًا، فجعلوا يُثنون عليه، فقال: ما أحْمقكم، لو كان هذا مالي ما أعطيتكم منه درهما واحدا!

عمر ٌ قسم المال كله بينهم، ومع ذلك أنكر عليهم ثنائه عليه لعلمه بحقيقة هذا المال، فكيف نفعل بأناس يُلقى لهم فتات مالهم مما لا يكاد يُذكر فيسبحون بحمد حكامهم ويقدسونهم!! وهؤلاء الحكام ينفقون من أموال المسلمين ما لا يخطر على بال إنسان .. مليارات ومليارات في شهوات وملذات تتبخر في الهواء وبلاد الإسلام تسقط الواحدة تلوا الأخرى في يد النصارى!!

لقد ماتت الغيرة في قلوب كثير من الناس وتبلد الإحساس، بل انقلبت المفاهيم والفطر فأصبح المعروف منكرا، والمنكر معروفا، واللص حاكما، والمجاهد ظالمًا، والعالم جاهلًا، والمنافق مفتيًا، وسمع الناس للرويبضة، وتكلم التافه في أمر المسلمين، وغُيّب أهل الفضل والدين، وأطلقت أيدي العابثين، وتحدرت أمواج الشبهات وانهالت أمطار الشهوات على قلوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت