إن ما فعله سيد وعزام - رحمهما الله - هو تبصرة المسلمين بحقيقة الأمر، وأنهم همن الأعلون إن تمسكوا بإيمانهم، وأن كلمة الله هي العليا، وأن كلمة الذين كفروا السفلى، وأنهم منصورون إن نصروا الله، وأن الأمة لا عز لها بدون تضحية، وأن ترك الجهاد هو سبب ذلها، وأن الله لا يرفع عنها الذل إلا بالجهاد في سبيل الله، وهذه كلها مفاهيم ربانية وتقريرات نبوية إسلامية غابت عن عقول المسلمين لكثرة الشبهات التي غزتهم من قبل النصارى واليهود والمنافقين، ولذلك تجد أعداء الأمة أشد حرصا على استئصال القادة المفكرين منهم على التخلص من القادة العسكريين، ومن هذا الباب: كان الجهاد الإعلامي اللساني له وقع أشد على الكفار من وقع النبل والرصاص والقنابل، لأن الكلمات تحيي القلوب فتحدث حركة في الأعضاء، أما الأعضاء التي تحمل بين جنباتها قلب ميت فهي عديمة الحركة ..
إن الله ناصر دينه لا محالة، ونصر الله يكون بأسباب، والله يستخدم رجالا يختارهم لخصائص فيهم فيتخذهم مطية للأمة تعلو بهم، وهؤلاء الرجال صنف فريد عجيب من العلماء الربانيين والقادة العسكريين الذين يجددون الدين ويصححون المفاهيم ليرجع الحق حقا والباطل باطلًا، فهؤلاء يقارعون بمنطقهم وأفعالهم زُخرف قول شياطين الأنس والجن ويكسرون غرورهم ..
لم يكن وجود خطاب وشامل في الشيشان صدفة، ولا وجود أسامة والملا عمر في أفغانستان صدفة، ولا وجود الزرقاوي في العراق صدفة، فهؤلاء اختارهم الله من بين المسلمين - على قدر منه - لأداء رسالة التجديد العقدي والفكري في هذه الأمة (نسأل الله أن يثبت الأحياء على دينه ويرحم الأموات) ، وزرع روح العزة والكرامة والثقة بوعده، فجميع مكر النصارى واليهود والحكام والمنافقين تحطم على هذه الصخور الصلبة التي لا تخلوا منها الأمة في زمن من الأزمان {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لاَ يَعْلَمُونَ} ..