فهرس الكتاب

الصفحة 3471 من 4091

على الناس، هؤلاء هم الذين تُقبل شهادتهم في العبيد عند خالقهم، فمن شهدوا له بالصلاح في الحياة وسألوا له الرحمة والمغفرة في الممات: فهو الصادق الذي جعل الله له القبول في الأرض ليحبّه المؤمنون ويُبغضه الكافرون والمنافقون {يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ} (الفتح: 29) .. من رقص الكفار طربًا لموته، وسكب المسلمون الدموع حزنًا على فراقه، هو الذين ضرب الله به المثل في التوراة والإنجيل والقرآن، هؤلاء هم أتباع الأنبياء ..

في مثل هذه الأوقات العصيبة: تكون الحيرة، وتشتد الصّدمة، ويقف القلم، ويتثاقل اللسان، ويسكن العقل، ويجول الخاطر، ويغيب الذهن، ويشرد الفكر، وتتلاشى العزيمة، وتتناثر الهمّة، وتضعف الرجل عن حِملها، وتُظلِم شمس الضحى، وتجفّ منابع المُقل، ويبعُد عن الناس الأمل ..

في مثل هذه الأوقات العصيبة ... تظهر بارقة أمل!!

لعلي أُخبر عن نفسي قبل أن أخوض في الحديث عن غيري ..

لم تدمع عيني ولم أبكي لمقتل القائدين، كيف تدمع عيني وأنا أطمع أن يكونا ممن قال الله فيهم {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ} (آل عمران: 169 - 171) ، إني أطمع أنهما الآن أحياء ولكننا لا نشعر لأنها حياة غير هذه الحياة {وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لاَ تَشْعُرُونَ} (البقرة: 154) .. إن حبي لهما جلب الحزن عليهما ولكنّ طمعي في فضل ربي عليهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت