هذه أسئلة غاية في الأهمية، ولا ينبغي لمن يبذل نفسه في سبيل تغيير الحاكم ونظامه أن يجهل جواب هذه الأسئلة لأنه هو المعني بها، وهو الذي خرج لتحقيقها وعرّض نفسه للهلكة من أجلها، فمن كان لا يعرف جواب هذه الأسئلة فينبغي عليه أن يتدارك نفسه ويعرف حقيقة ثورته والشعارات التي يرددها في الميادين والأزقة وسط دخان مسيل للدموع وأصوات زخات الرصاص ودويّ المدافع ..
الجواب على هذه الأسئلة ليس صعبا، ولا مجهولًا عند كثير من الناس، وتجد الإجابة عليها في كتب السياسة الشرعية وغيرها، فشروط الإمامة لخصها ابن خلدون في مقدمته فقال:"وأما شروط هذا المنصب فهي أربعة: العلم والعدالة والكفاية وسلامة الحواس والأعضاء مما يؤثر في الرأي والعمل، واختُلف في شرط خامس وهو: النسب القرشي .."
فأما اشتراط العلم: فظاهر لأنه إنما يكون منفذا لأحكام الله تعالى إذا كان عالما بها وما لم يعلمها لا يصح تقديمه لها ولا يكفي من العلم إلا أن يكون مجتهدا لأن التقليد نقص والإمامة تستدعي الكمال في الأوصاف والأحوال ..
وأما العدالة: فلأنه منصب ديني ينظر في سائر المناصب التي هي شرط فيها فكان أولى باشتراطها فيه ولا خلاف في انتفاء العدالة فيه بفسق الجوارح من ارتكاب المحظورات وأمثالها، وفي انتفائها بالبدع الاعتقادية خلاف ..
وأما الكفاية: فهو أن يكون جريئا على إقامة الحدود واقتحام الحروب بصيرا بها كفيلا يحمل الناس عليها، عارفا بالعصبية وأحوال الدهاء، قويًا على معاناة السياسة ليصح له بذلك ما جعل إليه من حماية الدين وجهاد العدو وإقامة الأحكام وتدبير المصالح ..
وأما سلامة الحواس والأعضاء من النقص والعطلة: كالجنون والعمى والصم والخرس وما يؤثر فقده من الأعضاء في العمل كفقد اليدين والرجلين والانثيين فتشترط السلامة منها كلها لتأثير ذلك في تمام عمله وقيامه بما جعل إليه" (انتهى) ."
وقال الإمام الآمدي مبينًا شروط الإمامة:"وأما الشرروط المتفق عليها فثمانية شروط:"