فهرس الكتاب

الصفحة 3493 من 4091

يصدر إلا عن مسلم، ولكون الدولة مسلمة وقانونها إسلامي، قال ابن المنذر"أجمع كل من يُحفظ عنه من أهل العلم أن الكافر لا ولاية له على مسلم" (نقله عنه ابن القيم في أحكام أهل الذمة) ، ولذلك نقول: بأن الديمقراطية - أو الدولة المدنية - التي تبيح للكفار الترشح للولاية العامة أو حتى الولايات الخاصة: باطلة ومخالفة لإجماع الأمة، والله تعالى يقول في كتابه {وَلَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} (النساء: 141) ، وقال سبحانه {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ ... } (النساء: 59) فلو لم يكن ولي الأمر من المسلمين فلا طاعة له عليهم، والنبي صلى الله عليه وسلم قال"ارجع فلن أستعين بمشرك" (مسلم) وهذا في الحرب فكيف بالولاية، ومن المعلوم أن الكافر ينبغي محاربته حتى يُسلم أو يُعطي الجزية عن يد وهو صاغر إن كان من أهل الجزية، فكيف يكون حاكمًا ونحن مأمورون بمحاربته حتى يعطي الجزية عن يد وهو صاغر! قال ابن القيم رحمه الله (لما كانت التولية شقيقة الولاية كانت توليتهم [الكفار] نوعًا من تولّيهم، وقد حكم تعالى بأن من تولاهم فهو منهم، ولا يتم الإيمان إلا بالبراءة منهم، والولاية تنافي البراءة أبدًا، والولاية إعزاز فلا تجتمع هي وإذلال الكفار أبدًا، والولاية صلة فلا تجامع معاداة الكفار أبدا"(انتهى من أحكام أهل الذمة) .."

لقد عاتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه أبو موسى الأشعري على اتخاذ كاتب نصراني وأمره بعزله، فكيف يكون لو كان هذا النصراني مرشح للإمامة!! هذا مما لا ينبغي أن يكون محل نظر أو تردد عند من يعقل من المسلمين قال القاضي عياض"أجمع العلماء على أن الإمامة لا تنعقد لكافر، وعلى أنه لو طرأ عليه الكفر انعزل. قال: وكذا لو ترك إقامة الصلوات والدعاء إليها" (شرح النووي على مسلم) فالكافر والمرتد لا يكونان إمامين للمسلمين بأي حال .. ومثله ترشيح المرأة للولاية العامة، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم"لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة" (البخاري) قا ل ابن حزم في"الفصل":"وجميع فرق أهل القبلة ليس منهم أحد يجيز إمامة المرأة" (انتهى) ، وقال البغوي:"اتفقوا على أن المرأة لا تصلح أن تكون إمامًا ولا قاضيًا لأن الإمام يحتاج إلى الخروج لإقامة الجهاد والقيام بأمور المسلمين .." (شرح السنة) ، وفي الإجماع في ولاية القضاء نظر لأن البعض أجازه - بقيود وتفصيل فيه - والجمهور لم يُجيزوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت