فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
"فالحق أن الإمامة عبارة عن خلافة شخص من الأشخاص للرسول عليه الصلاة والسلام في إقامة قوانين الشرع، وحفظ حوزة الملة، على وجه يجب اتباعه على كافة الأمة" (انتهى) .
ووضّح ابن خلدون في مقدمته هذه التعاريف فقال"هي حمل الكافة على مقتضى النظر الشرعي في مصالحهم الأخروية والدنيوية الراجعة إليها، إذ أحوال الدنيا ترجع كلها عند الشارع إلى اعتبارها بمصالح الآخرة، فهي في الحقيقة: خلافة عن صاحب الشرع [صلى الله عليه وسلم] في حراسة الدين وسياسة الدنيا به" (انتهى) ..
قال ابن تيمية في مجموع فتاواه (ج28) "المقصود والواجب بالولايات إصلاح دين الخلق الذي متى فاتهم خسروا خسرانًا مبينًا، ولم ينفعهم ما نعموا به في الدنيا، وإصلاح ما لا يقوم الدين إلا به من أمر دنياهم" (انتهى) ، وقال (الفتاوى ج 28) :"إن الولايات كلها دينية: مثل إمرة المؤمنين فما دونها من ملك أو وزارة أو ديوانية أو إمارة حرب، وقضاء وحسبة، وفروع هذه الولايات إنما شُرعت للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" (انتهى) ..
فكلام علماء الأمة واضح في أن هذه الدنيا تبع للآخرة وأن واجب الإمام الأول هو: إصلاح دين الخلق، وهذا واجب لا يوجد في أي دولة حديثة، ولهذا كانت للدولة الإسلامية خصوصية، وبهذا عُلم أن مقولة"عدم وجود دولة دينية في الإسلام"كلام باطل ينافي ما قرره السلف، فالأصل في الدولة الإسلامية: إقامة الدين، وكل شيء بعد ذلك تبع لهذا الأصل ..
لا حكم لكافر ..
ومما لا يشك فيه عاقل أن الدولة الإسلامية لا تكون محكومة إلا بحاكم مسلم، وهذا أمر بدهي لا يحتاج إلى كثير بيان وذلك أن حراسة الدين وإصلاح ما لا يقوم إلا به وإقامته لا