فهرس الكتاب

الصفحة 3501 من 4091

الغيّ في معارض الرشد، وحجبوهم عن النصحاء والحكماء، وحالوا بينهم وبين العلماء الفضلاء، فضلّوا وأضلّوا، وهلكوا وأهلكوا.

وإذا كانوا كذلك صار الحكماء العلماء والبُصراء بالعيوب في صورها والمذامّ بأعيانها: بين ذليل مقموع، ومطرود محجوب، ومن بين متحرّج تمنعه ديانته عن إتيانه، وحكيم يترفّع عن صحبته، وخائف يرى أنه إن واجهه فيما في صلاحه ونُصحه، وقابله بما فيه نجاته ورشده، عاقبه عليه أشد العقاب، وعذّبه آلم العذاب، ولأن الحق مرّ، ونصح من ينهى عن الهوى ثقيل إلا على العاقل الكامل والحازم الفاضل" (انتهى) ."

رحم الله الماوردي، وهل هذا إلا تصوير بديع لحال الأمة في زماننا هذا!!

وما ذكره الماوردي قريب جدًا مما أورده ابن خلدون في مقدمته في الفصل الثالث عشر، حيث قال"إذا استحكمت طبيعة الملك من الانفراد بالمجد وحصول الترف والدّعة أقبلت الدولة على الهرم وبيانه من وجوه: الأول أنها تقتضي الإنفراد بالمجد كما قلناه. وما كان المجد مشتركا ًبين العصابة، وكان سعيهم لهو احدًا: كانت هممهم في التغلب على الغير والذب عن الحوزة أسوة فيطمحوحها وقوة شكائمها ومرماهم إلى العز جميعًا، وهم يستطيبون الموت في بناء مجدهم ويؤثرون الهلكة على فساده. وإذا انفرد الواحد منهم بالمجد قرع عصبيتهم وكبح من أعنتهم واستأثر بالأموال دونهم فتكاسلوا عن الغزو وفشل ريحهم ورئموا المذلة والاستعباد. ثم ربي الجيل الثاني منهم على ذلك يحسبون ماينالهم من العطاء أجرًا من السلطان لهم على الحماية والمعونة لايجري في عقولهم سواه، وقل أن يستأجر أحد نفسه على الموت، فيصير ذلك وهنًا في الدولة، وخضدًا من الشوكة، وتقبل به على مناحي الضعف والهرم لفساد العصبية بذهاب البأس من أهلها. (انتهى) .."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت