فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
إن ما حدث في مصر وتونس وغيرها هو ما قاله ابن خلدون، ولكنه حدث في جيل واحد وليس في ثلاثة أجيال، وذلك أن الحكام أخذوا الدولة بالقوة، وكانت فيهم العصبية والحذر والاستيقاظ، ثم ركنوا إلى الدعة والسكون والترف وقطف الثمار وجني الأرباح عن طريق الحرام أو الحلال، واستأثر الأبناء والأقارب بالأملاك وتركوا الرعية عالة على المعونات الإجتماعية، فزاد السخط عليهم وزاد الظلم منهم لكبح جماح هذا الإستياء الشعبي حتى وصل الأمر إلى درجة كان لا بد فيها من الإنفجار نتاج اليأس الذي حصل عند الناس من أي إصلاح، ونتيجة لانعدام الخسارة في الشعوب لعدم امتلاكها ما تخاف عليه، وقد وصل بهم الأمر إلى درجة التضحية بالروح في سبيل التخلص من هؤلاء الظلمة، فكان ما كان من الثورات، وسبحان القائل {وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الأُمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلاَّ نُفُورًا * اسْتِكْبَارًا فِي الأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلاَ يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ سُنَّةَ الأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَحْوِيلًا * أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا} (فاطر: 42 - 44) ..
طاعة ولاة الأمر الظلمة ..
الإسلام لم يأت ليكون الناس عبيدًا للحكام، بل أتي ليحرر الإنسان من جور الحكام، والحاكم في الإسلام خادمٌ للمسلمين ينظّم أمورهم ويسوسهم بكتاب الله الكريم، ولم يكن الصحابة ولا التابعين يداهنون في دين الله أو يتنازلون عن حقوقهم الشرعية للحكام، وإنما جاءت فلسفة التنازلات والتذلل للحكام بعد عهد القرون الأولى، ومما يُذكر من التصدي للظلم ما أخرجه الإمام مسلم عن عمر بن عبد الرحمن: أنه لما كان بين عبد الله بن عمرو