فهرس الكتاب

الصفحة 3504 من 4091

وبين عنبسة بن أبي سفيان ما كان، تيسّروا للقتال، فركب خالد بن العاص إلى عبد الله بن عمرو، فوعظه خالد، فقال عبد الله بن عمرو: أما علمتَ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من قُتل دون ماله فهو شهيد".

وسبب هذا الحديث - كما جاء عند الطبري وغيره - أن عنبسة - وهو أخو الخليفة معاوية رضي الله عنه - أراد أن يُجري ماءً في أرضه وكان بين الماء وبين أرضه أرض لآل عمرو بن العاص، فركب عبد الله بن عمرو في جماعة من رهطه وغلمانه ووقف أمام الأرض وقال بأنه لن يدخلها عنبسة حتى يفنى كل من معه، فأتى خالد بن العاص - وهو عم عبد الله بن عمرو - لينصحه فذكر له عبد الله بن عمرو الحديث ..

وقد أورد الإمام مسلم رحمه الله قبل حديث عمرو حديثًا عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه"جاء رجل فقال: يا رسول الله أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي! قال: فلا تعطه. قال: أرأيت إن قاتلني! قال: قاتله. قال: أرأيت إن قتلني! قال: فأنت شهيد. قال: أرأيت إن قتلتُه! قال: هو في النار".

قال تعالى في وصف المؤمنين {وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ} (الشورى: 39) قال ابن كثير"أي فيهم قوة الانتصار ممن ظلمهم واعتدى عليهم ليسوا بالعاجزين ولا الأذلين بل يقدرون على الانتقام ممن بغى عليهم وإن كانوا مع هذا إذا قدروا عفوا" (انتهى) . قد يقول قائل: ألم يأمر الله تعالى بالعفو والصفح والصبر!! وجوابه ما أورده القرطبي رحمه الله في تفسيره لهذه الآية حيث قال:"قيل هو عام في بغي كل باغ من كافر وغيره، أي إذا نالهم ظلم من ظالم لم يستسلموا لظلمه. وهذه إشارة إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقامة الحدود. قال ابن العربي: ذكر الله الانتصار في البغي في معرض المدح، وذكر العفو عن الجرم في موضع آخر في معرض المدح؛ فاحتمل أن يكون أحدهما رافعًا للأخر، واحتمل أن يكون ذلك راجعًا إلى حالتين:"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت