فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الحريري احتواء أهل السنة عن طريق المساعدات المادية لجمع كلمتهم عليه ونجح نوعا ما في جمع الكثير من المسلمين، فكان يرسل ابناء المسلمين لبعثات دراسية خارجية، وقيل أنه أرسل قرابة ثلاثين ألف طالب!!
وهناك مجموعة الفلسطينيين: المتفرقين المتشرذمين المنبوذين المُحاربين من قِبل الجميع (على تفوات في هذه الحرب) ، فمنهم فتح وحماس وساكني المخيمات الذين هم أشبه بالمساجين منهم باللاجئين، فهؤلاء ليست لهم حقوق ولا يُسمح لهم بمغادرة المخيمات والعمل داخل لبنان، والله وحده يعلم كيف استطاع هؤلاء المسلمون البقاء على قيد الحياة طيلة خمسين سنة!!
فهذه هي القوى الرئيسة في لبنان، وهي التي تشكل ما يسمى بدولة لبنان .. والحقيقة أن لبنان عبارة عن دويلات متقطعة تأخذ شكل الدولة التي رسمها الإحتلال البريطاني الفرنسي، فهي ليست دولة ذات سيادة بالمعنى المعروف، ولكنها تكتلات سياسية عسكرية اقتصادية، كل كتلة لها ولاء خارجي تقدمه على ولاءها للبنان، وهذا غير ما تعلنه كل كتلة، فالنصارى ولائهم لفرنسا والبابا، وبعضهم لبريطانيا وأمريكا، والدروز ولائهم لبريطانيا ولأمريكا، والرافضة ولائهم لإيران، وأهل السنة ولائهم لدينهم، وتتداخل هذه الولاءات وتتقاطع مع مصالح شخصية وحزبية في شبكة علاقات معقدة تتغير وفق المفهوم الحرفي لمبدأ المصلحة ..
وهناك أمر هام يغفل عنه كثير من الناس، وهو: أن لبنان تعد مركزا إقتصاديا كبيرا وخطيرا في ذات الوقت، فهذه الدولة اللامركزية تُعد أكبر منفذ لغسيل الأموال في العالم، فأكثر تجار المخدرات في الأرض يقومون بغسيل أموالهم في لبنان (والإمارت العربية التي هي شبيهة نوعا ما بلبنان) ، فمن مصلحة هؤلاء أن تبقى لبنان دولة تكتلات لا تحكمها حكومة مركزية قوية، ولا يخفى على أحد حجم هذه التجارة العالمية، ولا يخفى دور المخابرات الأمريكية والروسية واليهودية في هذه التجارة المنكرة .. فلبنان تُعتبر الغسالة الدولية للأموال القذرة، وكل حزب في لبنان يملك مؤسسات مصرفية تحترف هذه المهنة ..