فهرس الكتاب

الصفحة 3569 من 4091

آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (البقروة: 14) وهذا التذبذب والمكر والخديعة والكذب هو في عُرفهم"السياسة"التي تصالحوا عليها ..

إن الذي يميز أهل الإسلام عن أهل النفاق: أن أهل الإسلام لا يعرفون التذبذب في المواقف، فهم مع الحق حيث دار، يبذلون له المهج ويستميتون في الدفاع عنه والثبات عليه طاعة لله ومحبة له، قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَاتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لاَئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} (المائدة: 54) ، فالعزة والجهاد والشجاعة ومحبة الله من أعظم صفاتهم وأظهرها على الدوام، وقوله تعالى {وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لاَئِمٍ} إشارة إلى الثبات على المبادئ ..

إن ما نراه اليوم من تكالب المرتدين والمنافقين وانكبابهم على أرجل يهود يبتغون عندهم العزة والرفعة، دليل جهل وغباء هؤلاء الذين لا يدركون بأن اليهود أرذل وأجبن خلق الله وأكذبهم عند لقاء، فمع كل هذه الأسلحة التي عندهم، ورغم كل هذا الحصار والتجويع لأهل غزة الأبية، إلا أنهم لم يجرؤوا دخول غزة ومواجهة المجاهدين وجهًا لوجه إلا خلف الدبابات وتحت قصف الطائرات والبارجات كما قال ربّنا سبحانه {لاَ يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلاَّ فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ} ، فاليهود يعشقون الحياة عشق أهل غزة للشهادة {وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ} (البقرة: 96) ، وهذا فرق في الحرب يجهل كنهه أهل النفاق، لا لجهلهم حقيقة الجُبن والخوَر، فالمنافقين من أجبن خلق الله {يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ} (المنافقون: 4) ، ولكن لأن الله جعل على أعينهم وعلى قلوبهم غشاوة فهم لا يفقهون، وقد بيّن الله جهلهم وسطحية تفكيرهم في كثير من آياته، ولعل أنسب آية في هذا المقام قوله تعالى {يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ} (المنافقون: 8) ، فهذا عين ما يقوله المنافقون اليوم: لإن انتهى اليهود من قتل المسلمين ورجعنا إلى غزة فإننا نُخرج منها حماس، وهو عين ما قاله منافقي الأفغان لما أتت القوات الصليبية تحارب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت