فهرس الكتاب

الصفحة 3570 من 4091

الإمارة الإسلامية: لإن انتهى الأمريكان من تدمير قوة الإمارة ورجعنا إلى كابل لنفعلنّ ولنفعلنّ ... وهو عين ما قالت الرافضة في العراق: لإن انتهى الأمريكان من قتل أهل السنة لنرجعن إلى بغداد ولنفعل ولنفعلن، وقالوا {غَرَّ هَؤُلاَءِ دِينُهُمْ ... } (الأنفال: 49) {كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} (البقرة: 118) ، ولكن الله رد عليهم وسفّه رأيهم، فقال جلّ وعلا {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لاَ يَعْلَمُونَ} (المنافقون: 8) ..

إن ما كُتب على أهل غزة اليوم من القتال والعدوان ليس محض شر، بل فيه من الخير ما لا يعلمه إلا الله، قال تعالى {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} (البقرة: 216) ، ولعل من فوائد هذه الحرب: انقطاع حبل التوكّل بين المجاهدين في فلسطين وبين الخلق أجمعين، فالله لا يرضى أن يصرف عبده قلبه إلى غيره، فبعض أهل فلسطين انصرف قلبه جهة المؤسسات الدولية أو بعض الدول الشرقية والغربية، وبعضهم اقترب من أهل الرفض الطاعنين في عرض سيّد المرسلين، ولعل ربنا أراد بأهل فلسطين خيرًا حينما سلط عليهم يهود ليُعرّفهم حقيقة جميع هذه المعاهدات والمؤسسات والحكومات والجماعات، وليتعلّق قلب أهل فلسطين به وحده سبحانه، وهذه سنة لله ماضية: فلما فتح النبي صلى الله عليه وسلم مكة، سمع أن هوازن اجتمعوا لحربه، فسار إليهم صلى الله عليه وسلم في أصحابه الذين فتحوا مكة، وممن أسلم من طلقاء أهل مكة. فكانوا اثنى عشر ألفا، والمشركون أربعة آلاف .. فأُعجب بعض المسلمين بكثرتهم، وقال بعضهم: لن نُغلب اليوم من قلّة (قيل أن الذي قال هذا: أبو بكر الصديق رضي الله عنه) ، فلما التقوا وهوازن حملت هوازن على المسلمين حملة واحدة، فانهزم المسلمون لا يلون على شيء، ولم يبق مع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إلا نحو ثمانون أو مائة رجل ثبتوا معه وجعلوا يقاتلون المشركين، وقد أنزل الله تعالى آيات في هذه الحادثة يعاتب فيها المسلمين ويبيّن سبب هزيمتهم في الوهلة الأولى {لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ} (التوبة: 25) ، فلا كثرة تغني ولا تدبير ولا سياسة ولا حلفاء إن لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت