فهرس الكتاب

الصفحة 3581 من 4091

على أهل غزة فإن الله ناصر عباده المؤمنين، لأنه قضى سبحانه - وقضاءه نافذ - ووعد وهو الحق الذي لا يُخلف الوعد، فقال {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} (محمد: 7) ، فمن يَهزم أهل الإيمان إن نصرهم الله، فليس النصر من الجيوش العربية المُخدّرة، ولا الأمم المتحدة الكافرة، ولا أوروبا الصليبية الحاقدة ولا أمريكا الصهيونية الصائلة، بل النصر من الله وحده لا شريك له سبحانه { ... وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} (آل عمران: 26) ، فمن طلب النصر من غيره فقد ضل الطريق وأضل الناس عن سواء السبيل ..

إن ما يصيب أهل غزة اليوم من قتل وتدمير وجرح وألم وجوع هو قضاء الله في عباده المؤمنين، فقد قال تعالى في كتابه {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَاتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَاسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللهِ أَلاَ إِنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ} (البقرة: 214) ، وقال تعالى {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ} (محمد: 31) ، فأهل الإيمان يؤمنون ويوقنون بأن هذا من عند الله، ولا يزيدون على أن يؤمنوا بما قال ربهم سبحانه {قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} (التوبة: 51) ، {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} (آل عمران: 173) فهم بين صبر على نصب، وتوكّل على الرب، ويقين بالنصر بعد الوصب، فأمرهم كله خير لأن قلوبهم اطمأنّت بكلام الله ووعده لهم، بعد نُصرتهم لدينه ..

لعلنا نورد هذه الكلمات القليلة لتكون خاتمة خير وبشرى للمجاهدين الصابرين في كل مكان، فعن مجاهد وعن يزيد بن شجرة - وكان يزيد بن شجرة ممن يصدق قوله فعله - قال: خطبنا فقال: يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم، ما أحسن نعمة الله عليكم، نرى من بين أحمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت