فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 4091

لعلك لا تحسن القتال أو لا تقوى على حمل السلاح فتجاهد في سبيل الله، فاعلم أخي بأن الله سبحانه وتعالى قد قضى بأنه لا يحمّل نفسًا فوق طاقتها، وأنه لم يجعل أجر الجهاد حكرًا على فئة من الناس!! فالجهاد لا يكون بالنفس فقط، بل بالنفس أو بالمال أو باللسان أو بهم جميعًا"فعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم" (أحمد والنسائي وصححه الحاكم) .

وقد يكون جهاد اللسان مقدم على جهاد المال"إِنَّ مِنْ أَعْظَم الجِهَادِ كَلَمَةَ عَدْلٍ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِر" (صحيح: الترمذي) ، أو يكون جهاد المال لفرد بعينه أو في فترة معينة أو في مكان بعينه مقدم على جهاد النفس، أما على الإطلاق: فجهاد النفس هو المقدم.

لقد جاء بسط فضل الجهاد على لسان النبي صلى الله عليه وسلم، والوعد للمجاهدين في سبيل الله بالأجر العظيم"فعن أبي عبس بن جبر الأنصاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما اغبرّت قدما عبد في سبيل الله فتمسه النار" (رواه البخاري في صحيحه) ، وقال عليه الصلاة والسلام"مَنْ قَاتَلَ في سَبيلِ الله من رَجُل مُسْلِمٍ فُواقَ نَاقةٍ، وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّة" (أبو داود\صحيح) .

وهذا الأجر العظيم ليس مقتصرًا على من حضر القتال فقط، بل يستطيع الإنسان وهو في بيته أن يحصل على هذا الخير العظيم، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم"من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزا، ومن خلف غازيا في سبيل الله في أهله بخير فقد غزا" (متفق عليه) ، وقال عليه الصلاة والسلام"من جهز غازيا في سبيل الله كان له مثل أجره من غير أن ينتقص من أجر الغازي شيئا" (صحيح: ابن ماجة، عن زيد بن خالد، وهو في صحيح الجامع: 6070) .. فدفع الأموال للمجاهدين لشراء السلاح والعتاد، أو النفقة على أهلهم يعد من الجهاد في سبيل الله الذي يؤجر عليه المسلم بما بيّن النبي صلى الله عليه وسلم.

لقد أمرنا الله سبحانه وتعالى بالجهاد بالمال وحضنا عليه في كتابه، فقال:

"انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ" (41 التوبة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت