فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
لا تلتفتوا لكثرة القاعدين ولا للمتخاذلين ولا للخوالف والمرجفين، وعليكم باليقين، واطلبوا الفتح المبين من عند القوي المتين، وليس من اعتزل الجهاد اليوم على صواب، ولا هو في مقامكم ولا يقارن بكم، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: مر رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بشعب فيه عيينة من ماء عذبة فأعجبته، فقال لو اعتزلت الناس فأقمت في هذا الشعب، ولن أفعل حتى أستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: لا تفعل فإن مقام أحدكم في سبيل اللَّه أفضل من صلاته في بيته سبعين عامًا، ألا تحبون أن يغفر اللَّه لكم ويدخلكم الجنة؟ اُغْزُوا في سبيل اللَّه، من قاتل في سبيل اللَّه فواق ناقة وجبت له الجنة (رواه الترمذي وقال حديث حسن) ، فليس عابد ولا مصلي ولا إمام مسجد أو حرم ولا قائم ليل ولا صائم نهار ولا متصدق ولا حاج إلا وأنتم اليوم خير منه إن أخلصتم النية وقاتلتم لتكون كلمة الله هي العليا ..
لا يأتي اليوم أحد بعمل إلا وجهادكم خير منه إن خلصت النية، فقد سُئل النبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله ما يعدل الجهاد في سبيل اللَّه؟ قال: لا تستطيعونه، فأعادوا عليه مرتين أو ثلاثًا كل ذلك يقول: لا تستطيعونه، ثم قال: مثل المجاهد في سبيل اللَّه كمثل الصائم القائم القانت بآيات اللَّه لا يفتر من صلاة ولا صيام حتى يرجع المجاهد في سبيل اللَّه (متفق عليه، وهذا لفظ مسلم) ، وفي رواية البخاري: أن رجلًا قال: يا رَسُول اللَّهِ دلني على عمل يعدل الجهاد. قال: لا أجده، ثم قال: هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك فتقوم ولا تفتر، وتصوم ولا تفطر؟ فقال: ومن يستطيع ذلك!!، قال عليه الصلاة والسلام"مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله لا يفتر من صيام ولا صلاة حتى يرجع المجاهد في سبيل الله، وتوكّل اللهُ للمجاهد في سبيله بأن يتوفاه أو يدخله الجنة، أو يرجعه سالما مع أجر وغنيمة" (البخاري) ..
إن هذه الآيات وهذه الأحاديث لا تغني عن المسلم شيئا ما لم يوقن بها وما لم يعمل بمقتضاها، ولقد كان من قبلكم يسمعون الآية أو الحديث فلا يتأخرون عن العمل بها ليقينهم بوعد الله