فهرس الكتاب

الصفحة 3616 من 4091

يا شباب فلسطين ..

اليوم يوم الرجوع إلى الله والإنابة إليه، فمن كان في شغل عن الجهاد فليرجع إلى دينه وليحمل سلاحه وليقاتل في سبيل ربه، ولا يضره - إن شاء الله - ما أسلف، فإن الأعمال بخواتيمها، فعن البراء رضي الله عنه قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل مقنع بالحديد فقال: يا رَسُول اللَّهِ أقاتل أو أسلم؟ فقال: أسلم ثم قاتل، فأسلم ثم قاتل فقُتل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عمل قليلًا وأجر كثيرًا" (متفق عليه، وهذا لفظ البخاري) "

فمن فاته ما مضى فليتوب إلى الله وليلحق بالركب، فهذا أنس بن النضر رضي الله عنه لما غاب عن قتال بدر قال: لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رَسُول اللَّهِ غبت عن أول قتال قاتلت المشركين، لئن اللَّه أشهدني قتال المشركين ليرين اللَّه ما أصنع. فلما كان يوم أحد انكشف المسلمون، فقال: اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء (يعني أصحابه) وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء (يعني المشركين) ثم تقدم فاستقبله سعد بن معاذ فقال: يا سعد بن معاذ، الجنة ورب النَّضْرِ، إني أجد ريحها من دون أُحُد. قال سعد: فما استطعت يا رَسُول اللَّهِ ما صنع! قال أنس: فوجدنا به بضعًا وثمانين ضربة بالسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم، ووجدناه قد قتل ومثل به المشركون، فما عرفه أحد إلا أخته ببنانه. قال أنس: كنا نرى أو نظن أن هذه الآية نزلت فيه وفي أشباهه {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} (متفق عليه) .. فهذا أوان الصادقين مع الله ..

إنها جنان، وإنها روح وريحان، وحور حسان، فلا تستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير فتكونوا كالذين استبدلوا المن والسلوى بالفوم والبصل!! اطلبوا من الله الصمود وفكوا القيود وقاتلوا إخوان القرود لنتالوا الأجر المنشود والوعد الموعود، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال"لروحة في سبيل الله، أو غدوة، خير من الدنيا وما فيها، ولقاب قوس أحدكم من الجنة، أو موضع قيد [يعني سوط] خير من الدنيا وما فيها، ولو أن امرأة من أهل الجنة اطلعت"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت