فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 4091

إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلاَّ يَجِدُوا مَا يُنفِقُونَ" (التوبة: 92) ، فإذا حبس الأغنياء أموالهم عن هؤلاء تعطّل جهادهم وخسرت الأمة جهودهم!!"

إن المسلمين درجات عند الله سبحانه وتعالى: فـ"لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا" (النساء: 95 - 96)

ولا ينال المسلم الدرجات العليا والحضوة عند الله إلا بالعمل وبذل الغالي والنفيس في سبيل الله"لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ"

(آل عمران: 92)

إن الإنفاق والبذل في سبيل الله ابتلاء لمدعى محبة الله تعالى بإخراج محبوبه، والتنزه عن صفة البخل المهل، وشكر نعمة المال. ولا ينبغي للإنسان أن يستعظم ما ينفق فإن المستعظم للفعل معجب به. وعلى المنفق أن ينتقى من ماله أحله وأجوده وأحبه إليه: أما الحل، فإن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبًا .. وأما الأجود. فقد قال الله تعالى"ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون" (البقرة: 267) .. وينبغى أن يلاحظ في ذلك أمرين:

أحدهما: حق الله سبحانه وتعالى بالتعظيم له، فانه أحق من اختير له، ولو أن الإنسان قدم إلى ضيفه طعامًا رديئًا لأوغر صدره.

والثاني: حق نفسه، فان الذي يقدمه هو الذي يلقاه غدًا في القيامة، فينبغي أن يختار الأجود لنفسه.

وأما أحبه إليه، فلقوله تعالى"لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون" (آل عمران: 92) .

وكان ابن عمر رضى الله عنهما إذا اشتد حبه لشيء من ماله قربه لله عز وجل، وروي: أنه نزل الجحفة وهو شاك، فقال: إني لأشتهى حيتانًا، فالتمسوا له فوجدوه بعد عناء، فأخذته امرأته فصنعته ثم قربته إليه، فأتى بمسكين، فقال ابن عمر رضى الله عنه: خذه، فقال له أهله: سبحان الله، قد عنيتنا ومعنا زاد نعطيه، فقال: إن عبد الله يحبه.

وعن هشام بن حسان: سمعت الحسن البصري يحلف بالله: ما أعز أحدٌ الدراهم إلا أذلّه الله" (سير أعلام النبلاء: 4\ 576) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت