فهرس الكتاب

الصفحة 3637 من 4091

كثير من الناس يظن بأنه الوحيد الذي يغار على الدين، أو يظن بأن حزبه أو جماعته أو قادته هم من احتكروا العمل الصحيح من أجل الإسلام!! وهذا ظن سيء بالإسلام قبل كل شيء، ثم بالمسلمين ..

إن الإسلام أعظم من أن يعمل له بضعة أفراد فقط، فهو صرح كبير شامخ متعدد المباني والقلاع والحصون لا يستطيع بضعة أفراد تعهدها، فلا بد من توافر الجهود، وكل يعمل لما يسّره الله له، ولعل بعض الأعمال أفضل من بعض، ولكن إذا توقف عمل ما فإن الخلل لا بد حاصل، ومثال ذلك: الدعوة إلى الله، وطلب العلم، وتعليم الناس، والجهاد في سبيل الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتصدي للأفكار الكفرية والبدعية، فكل هذه الأعمال لازمة واجبة، وهي مكملة لبعضها البعض، ولا تعارض بينها، فإذا أُهمل جانب أثّر الإهمال على سائر الجوانب، ومن كفانا جانبًا فإنا نسأل الله له التوفيق والسداد والأجر، ونقوم نحن بكفايته جانبًا آخر، وهكذا يبقى البناء ويصمد وتُسَدُّ الثغور ..

وهنا يجب أن ننبه على أمر مهم يغيب عن كثير من الناس: بعض الناس تحمله الغيرة أو يحمله الغضب على قول ما لا ينبغي قوله، وهذا يحصل حتى من أكابر الناس وعقلائهم، فلا ينبغي تتبع مثل هذه الكلمات وإبرازها وعقد محاكمات عليها والحكم بمقتضاها على الأشخاص، فأحوال البشر متقلّبة بين رضى وسخط وسكون وغضب وسرور وفرح، وتختلف التعابير والألفاظ مع اختلاف الأحوال، وقد روى أبو داود رحمه الله حديثًا في هذا الباب مهم جدًا لمن تدبره:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت