وليست من عندك، والنية لا يطلع عليها إلا الله، والله يزرع القبول في قلوب عباده لمن يشاء، وليس لك في ذلك كله ناقة ولا جمل ولا بعر ..
إنما نخاطب بكلامنا أصحاب العقول والقلوب الحية، أما من غيّب عقله أو أبى إلا أن يكون هو العقل الأوحد في الوجود، فهذا لا ينفع معه الكلام:
لكل داء دواء يُستَطَبُّ به ... إلا الحماقة أعْيت من يداويها
فمن الحمق اعتقاد عصمة رأيك وأنه الموافق للحق دون آراء الناس، فقد تكون مخطئ وغيرك على صواب، وكما قال الشافعي رحمه الله"رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب"، والرأي ليس مقصودًا لذاته، وإنما المقصود هو الحق، فإذا ظهر لم نبالي من أي جهة ظهر، ونحن للحق تبع، وليس بالضرورة أن نكون تبعًا لمن قاله، فالحق وحده هو المتبوع ..
إن العاطفة والحمية والغيرة الدينية أمور مطلوبة شرعًا، ولكن هذه العاطفة يجب أن تنضبط بضوابط الشريعة وإلا كانت وبالًا على صاحبها، وربما على الأمة، فالخوارج لم يخرجوا على عليّ رضي الله عنه لحبهم للدنيا أو طلبهم لها، بل كانوا من أشد الناس غيرة على الدين، ولكنهم حكّموا عواطفهم واختزلوا العلم في أنفسهم، فحصل ما حصل ..