فهرس الكتاب

الصفحة 3659 من 4091

صلى الله عليه وسلّم - بقيت راية هذا الدين يحملها الأولياء الأتقياء المؤمنون كابرًا عن كابر، يسكب الأشراف دمائهم أنهارًا، وتتكسّر من أجله العظام، وتُهشّم الجماجم فتتراكم كالجبال، وتُحرق الأجساد فتُصبح رمادًا، وتُقطّع الأوصال لتبقى هذه الراية مركوزة في الأرض، مهيبة الجنب، لا يطمع فيها طامع ولا يقربها مُبغض ولا معاند ..

كانت الطليعة الأولى من الأنصار تتكوّن من ستّة شباب من المدينة (من الخزرج) لقيهم النبي صلى الله عليه وسلّم في منى وعرض عليهم الإسلام فأسرعوا الإجابة وكانوا نواة الدين في يثرب التي أصبحت بعد ذلك مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعاصمة الإسلام ..

لقد استحق الأنصار هذا اللقب لنُصرتهم رسول الله صلى الله عليه وسلّم: باللسان والمال والقلب والسنان، فكانوا من أهل الإيمان الذين أعلن النبيّ صلى الله عليه وسلّم إنتسابه إليهم ليزدادوا شرفًا على شرفهم ..

قال أبو الهيثم بن التَّيَّهَان، في بيعة العقبة:"يا رسول الله، إن بيننا وبين الرجال حبالًا، وإنا قاطعوها (يعنى اليهود) فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك، ثم أظهرك الله إن ترجعإلى قومك وتدعنا؟"

قال: فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال:"بلالدَّمُ الدَّمُ، والهَدْمُ الْهَدْمُ، أنا منكم وأنتم منى، أحارب من حاربتم، وأسالم من سالمتم".

وأخرج الترمذي - وحسنه - عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"ألا إن عيبتي التي آوي إليها أهل بيتي، وإن كرشي الأنصار، فاعفوا عن مسيئهم واقبلوا من محسنهم".

وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:"قريش والأنصار وجهينة ومزينة وأسلم وغفار، موالي الله ورسوله لا مولى لهم غيره".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت