فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
في الجهاد الأفغاني الأول وفي الشيشان والبوسنة: كنّا نرى بأن الشباب الذين دخلوا إلى تلك البلاد من خارجها هم الأنصار، لأنهم ذهبوا لنصرة إخوانهم استجابة لأمر ربهم {وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ} ، وبعد أن حاربتهم الدول ومنعتهم من دخول بلادهم أصبحوا من المهاجرين في تلك الديار، فاجتمعت لهم الهجرة والنُّصرة، فكانوا سبّاقين إلى هذا الخير .. ولعل أكثر المجاهدين في زماننا هذا هم من المهاجرين: لأن أحدهم إذا عُلم أنه شارك في الجهاد فإنه يتعذّر عليه الرجوع إلى أهله لما يلقى من الحكومات المرتدّة من السجن والتعذيب وتسليمهم للكفّار!! فالمجاهد اليوم يعلم أنه يهجر أهله وماله وولده وبلده إذا خرج للجهاد، وهذا كان حال المهاجرين الأولين ..
إن الهجرة باقية ما بقي الجهاد، والجهاد باق إلى أن يقاتل آخر هذه الأمة الدجال، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم"إن الهجرة لا تنقطع ما دام الجهاد" (الحاكم وابن حبان .. صحيح وهو في صحيح الجامع برقم: 1987) ، وعن عبد الله بن السّعْديِّ رضي الله عنه، قال: قالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم"لا تنقطعُ الهجرَةُ ما قوتلَ العَدوُّ" (رواهُ النسائيُّ وصححه ابن حِبّان) .
أما الأنصار: فهم أهل الديار وغيرهم من الذين يستقبلون المجاهدين ويُسكنونهم بيوتهم ويشاطرونهم أموالهم ويحفظون أهليهم ويُنفقون عليهم وينافحون عنهم ويحفظون حقهم ويبيّنون صواب جهادهم وخطأ من خالفهم، فهؤلاء أنصار هذا الزمان، وهم أنصار القلب والمال واللسان والسّنان ..
وهم أصناف:
فأهل الثغور من المسلمين الذين يؤوون المجاهدين ويعرفون لهم حقهم ويعينونهم على قتال عدوّهم: كأهل أفغانستان والشيشان وفلسطين والعراق، ممن لا يجاهدون بأنفسهم لسبب من الاسباب، فهؤلاء أنصار القلب والمال ..