فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
إشباع رغباته الشهوانية، وهؤلاء حالهم كحال بقيّة جزيرة العرب في زمن النبي صلى الله عليه وسلم الذين كانوا في شُغل عن دعوته - صلى الله عليه وسلم - حتى عام الوفود: حين قويت شوكة الإسلام وظهر النبي صلى الله عليه وسلم على أهل الجزيرة، عندها أقبل هؤلاء إلى المدينة ليبايعوا النبي صلى الله عليه وسلم على الإسلام!! وأكثر هؤلاء ارتدوا بعد موته - صلى الله عليه وسلم - لأن الإسلام لم يخالج شغاف قلوبهم ولم يعرفوا حقيقته بعد ..
فهؤلاء الذين يقفون وقفة المتفرّج المنتظر لما تؤول إليه الأمور، وعلى من تكون الدائرة: هؤلاء لم يتغلغل الإيمان في قلبهم، فلم يشتغلوا بنُصرة دينهم ولا بدفع عدوّهم، بل انشغلوا في لهوهم ولعبهم وغرورهم وأمانيّهم وهم يرون العدوّ وقد داهم بيوتهم وأخذ أموالهم وسبى نسائهم!!
إن الأنصاري من ينصر الإسلام في وقت الشدّة وفي أحلك الظروف، أما وقت الرخاء والسعة فكلٌّ يدعي الوصْل بليلى، وحتى عبد الله بن أبي بن سلول والجد بن قيس وأمثالهم ادعوا نصرة الإسلام في وقت السلام، وإنما يُعرف أهل الإسلام حينما يخرس اللسان وينطق الحُسام، حينما تُهدم المنازل وتُغرّد القنابل، حينما تُمزّق الاشلاء وتُسفك الدماء، عندها يتميّز الرجال من أشباههم، ويبرز أهل الإيمان ويخنس غيرهم، ويَعرف العقلاء حقيقة قول ربهم {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَاتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَاسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ} (البقرة: 214)
والله أعلم .. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ..
كتبه
حسين بن محمود
23 ذي القعدة 1425هـ