فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ، فالجهاد والإيمان باللّه أفضل من سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام بدرجات كثيرة، لأن الإيمان أصل الدين، وبه تقبل الأعمال، وتزكو الخصال. وأما الجهاد في سبيل اللّه فهو ذروة سنام الدين، الذي به يحفظ الدين الإسلامي ويتسع، وينصر الحق ويخذل الباطل .. .. ثم صرح بالفضل فقال: {الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ} بالنفقة في الجهاد وتجهيز الغزاة {وَأَنْفُسِهِمْ} بالخروج بالنفس {أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} أي: لا يفوز بالمطلوب ولا ينجو من المرهوب، إلا من اتصف بصفاتهم، وتخلق بأخلاقهم.
وفي التفسير لمعالم التنزيل للجاوي النووي كلام لطيف في تفسير هذه الآية حيث جاء"لما وصف الله المؤمنين بثلاث صفات الإيمان والهجرة والجهاد بالنفس والمال قابلهم على ذلك بالتبشير بثلاث، وبدأ بالرحمة التي هي النجاة من النيران في مقابلة الإيمان، وثنّى بالرضوان الذي هو نهاية الإحسان في مقابلة ترك الأوطان، ثم ثلث بالجنات التي هي المنافع العظيمة في مقابلة الجهاد الذي فيه بذل الأنفس والأموال، وإنما خصوا بالأجر العظيم لأن إيمانهم أعظم الإيمان" (انتهى) ..
وجاء في الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قيل: يا رسول الله، ما يعدل الجهاد في سبيل اللَّه؟ قال: لا تستطيعونه، فأعادوا عليه مرتين أو ثلاثًا كل ذلك يقول: لا تستطيعونه، ثم قال: مثل المجاهد في سبيل اللَّه كمثل الصائم القائم القانت بآيات اللَّه لا يفتر من صلاة ولا صيام حتى يرجع المجاهد في سبيل اللَّه (هذا لفظ مسلم) ، وفي رواية البخاري: أن رجلًا قال: يا رسول الله، دلني على عمل يعدل الجهاد. قال: لا أجده، ثم قال: هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك فتقوم ولا تفتر، وتصوم ولا تفطر؟ فقال: ومن يستطيع ذلك"، ونحن نبشر هذا الصحابي بأن هناك أناس في الأمة اليوم يستطيعون أكثر من ذلك، ولذلك هم يرون أنفسهم أفضل من المجاهدين وأعظم درجة!!"
وبعد ..
هل معنى كلامنا هذا أن المجاهدين فوق النقد!!