فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ولعلي أوجه كلمة لإخواني المسلمين من الشباب الغيورين على الدين المتسارعين في الحكم على الأعيان، موضحًا ما جاء أعلاه:
المؤسسة الحكومية ليست إسلامية، وذلك لأنها لا تتحاكم إلى أحكام الشريعة الإسلامية، فكل حكومة لا تتحاكم إلى الشريعة الإسلامية: هي حكومة غير إسلامية (كفرية) ، وليست لها شرعية، ونقصد هنا: الشرعية الإسلامية، فلا توصف حكومة بأنها شرعية أو إسلامية إلا إذا حكمت بالأحكام الشرعية، فيجب أن يكون هذا واضحًا عند كل مسلم، وهذا التعريف (أو الحد) أطلقه العلماء على دار الكفر، فقالوا: دار الكفر هي الدار التي تكون فيها أحكام الكفر ظاهرة وإن كان جل أهلها من المسلمين (قاله أبو يوسف والكاساني) ، وقال ابن مفلح: هي التي غلب عليها أحكام الكفر ..
أما أفراد الحكومة والعاملين فيها والشعب: فهؤلاء يختلف الحكم عليهم بحسب حالهم، ويكون الحكم فيهم بعد النظر في توفر الشروط وانتفاء الموانع، والإجتهاد في هذا يحتاج إلى: علم بالأحكام الشرعية، وعلم بالواقع (واقع الفرد والمحيط) ، وعلم بمعرفة تنزيل الأحكام على الواقع ..
هذه النصيحة ليست دفاعًا عن أحد أو حبًا في أحد - كما يتوهم البعض - فلا يقدّم حب أحد على حكم الشرع، فالحق مقدّم على كل إنسان، لكنها كلمة إشفاق على بعض الشباب المتسرعين الذين يُلقون بأنفسهم في اتون هذه المعضلة دون دراية، وبعضهم يغيب عنه أنه: مسؤول عن كلامه، وأن الكلمة تلقي بصاحبها في نار جهنّم سبعين خريفا، وأن