فهرس الكتاب

الصفحة 3747 من 4091

تكفير من ليس بكافر يعود حكمه على صاحبه فيكْفر - والعياذ بالله - من حيث لا يشعر ..

لقد اغتر البعض بإطلاق القادة حكم الردة على حكام العرب، وظنوا أنهم يسعهم ما وسع القادة، ولكن غاب عن هؤلاء أن القادة لم يُفتوا عن جهل بأحكام أو بواقع، ولم يُفتوا إلا بعد أن استفتوا بعض العلماء فأفتوهم، ولم يُعلنوا الحكم إلا بعد أن علموا أن في إعلانه مصلحة دينية، وهم إلى الآن لم يكفّروا أعيان قادة حماس أو أفرادهم ..

لا يستلزم نفي الكفر عن الإنسان أن يكون من أهل الطاعة، فقد يأتي الكبائر والموبقات التي تستوجب العذاب الأليم في الدنيا والآخرة، فليس كل من لا يُكفَّر يكون بريئًا صالحًا وليًّا من أولياء الله، بل قد يكون من أظلم الناس وأفسق الناس وأفجر الناس وأكثر الناس ضررًا على الإسلام والمسلمين، ومع ذلك يكون مسلمًا، وبعض العلماء لم يكفّر الحجّاج رغم قتله للصحابة والتابعين ..

هذا التساهل في التكفير جاء ردًا طبيعيًا على ظاهرة الإرجاء التي انتشرت في العالم الإسلامي .. ليس كل كبيرة تُكفِّر صاحبها، وليس كل معصية يسلم صاحبها من الكفر، فنواقض الإسلام معاصي وذنوب تُخرج أصحابها من الملّة، ولكن هذا الإخراج يكون بضوابط شرعية، فلا بد من إعمالها ..

إن أمر التكفير ليس بالهيّن، وكتب السلف - كما أن فيها تكفير لبعض الطوائف - فإن فيها تحذير شديد من تكفير الأعيان، ومن أشد من حذّر عن مثل هذا: شيخ الإسلام ابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت