فهرس الكتاب

الصفحة 3749 من 4091

أقول لك هذا لأني أريد أن يكون أنصار الجهاد أعلى وأرفع من غيرهم، وأن يكونوا أضبط للِسانهم وأعمالهم - بضوابط الشرع - من غيرهم .. بمَ نتميّز إن لم يكن بإلزام أنفسنا أوامر ربّنا - سبحانه وتعالى - ووصايا نبينا صلى الله عليه وسلم!!

إن أعقل هذه الأمة بعد نبيّها صلى الله عليه وسلم: أبو بكر الصدّيق، وقد تتبعت سيرته ودرست شخصيّته، فرأيت فيه خصلة لم أرها في كثير من الصحابة: لم يتكلّم الصديق رضي الله عنه في حضرة النبي صلى الله عليه وسلّم إلا أن يُسأل فيُجيب (إلا نادرًا) ، وكان دائمًا ينتظر قول أو فعل النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يبدي رأيه في أي شيء، لأن الأسلم للمسلم أن يعرف الحكم الشرعي من المصدر، فلا يُفتي قبل تحصيل العلم ..

كان هادئًا ساكتًا في أكثر الأوقات، وكان سكوته في بعض المواقف محيّر، والدارس المدقق في سيرته يجد بأن سكوته في كل الأحوال كان منتهى الحكمة والعقل، وكلامه القليل في كل الأحوال كان منتهى الحكمة والعقل، وكان أقل الناس اظهارًا لغضب أو انفعال رغم المواقف الكثيرة التي تقتضي ذلك (في مقياس الناس) ، ومع ذلك كان أشد الصحابة في الحق وأنصرهم له، وموقفه من المرتدين خير دليل!!

أما من دعى للإنتقام والأخذ بالثأر لما حصل في رفح، فأقول له:

أخي الحبيب: خصلتان يحبهما الله سبحانه وتعالى في المرء: الحلم والأناة، فمن حازهما فقد حاز خيرًا كثيرا .. فالحلم: ضدّه الغضب، قال ابن الأثير في معنى الحلم: الأناة والتثبّت في الأمور، وذلك من شعار العقلاء (انتهى) .. أما الأناة فضدها التسرّع، فمن ملَكَهُ غضبه وكان متسرّعًا فهو طائش متهوّر غير عاقل ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت