فهرس الكتاب

الصفحة 3751 من 4091

الفتح قال رجل: لا تعرف قريش بعد اليوم، فنادى مناد: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمَّن الأسود والأبيض إلا فلانًا وفلانًا - ناسًا سماهم - فأنزل الله تبارك وتعالى {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ماعوقبتم به} إلى آخر السورة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"نصبر ولا نعاقب" [هذا الحديث أخرجه الحاكم وصحح إسناده ووافقه الذهبي، والترمذي وقال: حسن غريب، وقد جاء عندهم بألفاظ مشابهة] ، وهذه الاَية الكريمة لها أمثال في القرآن، فإنها مشتملة على مشروعية العدل والندب إلى الفضل كما في قوله: {وجزاء سيئة سيئة مثلها} ثم قال: {فمن عفا وأصلح فأجره على الله} الاَية. وقال: {والجروح قصاص} ثم قال {فمن تصدق به فهو كفارة له} وقال في هذه الاَية: {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} ثم قال {ولئن صبرتم لهو خير للصابرين} . (انتهى كلامه رحمه الله) ..

فهذا أسد الله وسيّد الشهداء وعم النبي وأخوه من الرّضاع: يُقتل ويُمثَّل به ويُلاك كبده في منظر تقشعرّ منه النفوس، ومع ذلك اختار النبي صلى الله عليه وسلم العفو والصبر، لا لشيء إلا لأن هذا العفو من مصلحة الدعوة، والنبي صلى الله عليه وسلم عاقب العرنيين فقطع أيديهم وأرجلهم وسَمَل أعينهم وتركهم بالحرة حتى ماتوا، فعاملهم بالمثل في الحادثة المشهورة، وكان ذلك أيظًا لمصلحة الدعوة، فالأمر ليس انتقامًا شخصيًا أو حزبيًا، بل الأمر أمر هذا الدين: فما كان مِن العمل فيه مصلحة للدين فعلناه، وما لم يكن فيه مصلحة للدين لمن نفعله، ونصبر ونحتسب أجر الصبر عند الله ..

إن المعاملة بالمثل أمر مشروع في الدين، ولكن تقديم مصلحة الدين أولى، وعدم الأخذ بالثأر لمقتل الحبيب أو القريب أمر غاية في الصعوبة، ولو انتقم النبي صلى الله عليه وسلم من قريش بعد الفتح لما رأينا مسلَمة الفتح ودورهم في تأريخ الأمة، ولاستعدى عليه بقية قبائل العرب التي ترى لمكة ولأهلها حُرمة، ففِعل النبي صلى الله عليه وسلم وقوله كله كان لمصلحة الدعوة، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يثأر لنفسه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت