ولا ينتقم لها حتى من الكفار، ولم يُؤثَر عنه صلى الله عليه وسلم أنه غضب لحظِّ نفسه، إلا أن تُنتهك حرمات الدين: عندها لا يقف لغضبه - صلى الله عليه وسلم - شيء ..
أدعو الإخوة في رفح إلى تحكيم العقل وتقديم مصلحة الدعوة على حظ النفس أو الجماعة، وأن يراجعوا أمورهم برويّة ويستشيروا أهل العلم والعقل، وأن لا يستثيرهم الغوغاء والدهماء، فهم على أشد ثغور الإسلام، والعدو اليهودي مترصّد قديم المكر عظيم الخبث، وكذا المرتدين في"فتح"، فالله الله في دينكم وفي ثغركم وفي دعوتكم، والله الله في دماء المسلمين، فإن الفتنة إذا أطلّت برأسها: لا تُفرّق بين بريء ومتّهم ..
الزموا الصبر، واحتسبوا الأجر، وعليكم بالدعوة إلى الله، وإعداد العدة للجهاد في سبيل الله، ولا يشغلنّكم أحد عن نشر العقيدة الصحيحة بين الناس، ودعوتهم إلى توحيد خالقهم، وإن لزم الأمر: فاستعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان، ولا تُثيروا الناس عليكم، واحذروا مكر الأعداء: فلا نستبعد أن يقوم اليهود أو المندسين من المرتدين بأعمال ينسبونها إليكم ليوقعوا بكم، فكونوا على حيطة وحذر أكثر من ذي قبل .. لا أقول لكم افعلوا كذا أو لا تفعلوا كذا، ولكن أقول: ضعوا نصب أعينكم مصلحة الدعوة وقدموها على كل شيء ..
نسأل الله أن يحفظ إخواننا في فلسطين، وأن يعلي فيها راية الدين، وأن يبرم لها أمر رشد يعز فيه أهل طاعته ويذل فيه أهل معصيته، وأن ينصر المجاهدين فيها على العدو، وأن يتقبّل من مات في سبيل دينه في الشهداء، وأن يحقن دماء المسلمين، ويوحّد صفوفهم، ويمكّنهم من عدوهم اليهودي الخبيث وكل من يواليه من أهل الردة والخيانة ..