فهرس الكتاب

الصفحة 3792 من 4091

القضية ليست قضية هذه السفن التي قُتل من قُتل عليها في المياه الدولية، القضية أبعد من هذا بكثير .. القضية فيها رسائل جلية وأخرى مبهمة، نلخصها في الآتي:

الرسالة الأولى: اليهود اليوم أعلنوا - مجددًا - للعالم أنهم فوق كل قانون، وأنهم فوق كل عُرف، وأنهم فوق كل نظام، وأنهم فوق المحاسبة، وهذا أمر لا يمكن إنكاره أو ردّه أو تجاهله، ولا تستطيع أي حكومة أن تحاسبهم أو تعاقبهم أو ترفع صوتها عليهم، وما قامت به بعض الحكومات من مطالبات، هي كما أسموها: مطالبات، ولا يتعدى الأمر ذلك .. أقولها مجددًا، بأنهم فعلوا ما هو أعظم من هذا، وضربوا في السابق بقرارات وقوانين"دولية"عرض الحائط، وما زال الفلسطينيون يطالبون اليهود بتطبيق بعض القوانين الدولية منذ أربعين سنة حتى ملّوا، ولعل هذه الزوبعة تُنسى إذا سكت الإعلام عنها - أو أُسكت - كسابقاتها، وتبقى صورة اليهودي - الذي يقتل المسلمين في أي مكان دون رادع - في الأذهان .. نسأل الله أن لا يكون ذلك ..

الرسالة الثانية: لقد تتبعت الإعلام العربي بشتى أطيافه، ورأيت أمرًا أجمع عليه الكل: الكل يُطالب أمريكا بفعل شيء!! هذه مصيبة، بل حالقة .. إن هذه المطالبة ليست عبثية، وليس بعيدًا أن تكون - أو أكثرها - ممنهجة من قبل أمريكا نفسها، فكل مشاكلنا يجب أن تمر عن طريق أمريكا، وكل استجداء يجب أن يكون لأمريكا، وكل عون يجب أن يأتي من أمريكا، وكل رجاء يجب أن يرتبط بأمريكا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت