فهرس الكتاب

الصفحة 3816 من 4091

موقف الكفار والمنافقين .. بيينا وبينهم ما بعد الموت من لوعة وشوق وحنين .. بيننا وبينهم دعوات الصالحين عند تعفير الجبين ..

إن في موت العظماء عبر وعظات، وقلما يموت عظيم إلا وترك للناس ما يجعلهم يعيدون حساباتهم ويغيرون بعض تراتيبهم، ويترك بعده فراغا ربما لا يسده إلا الجماعة، وقلما يموت عظيم في التاريخ ويخلفه مثله ..

لقد سقت بعض العبر والعظات في موت أسد الفرات الأمير المعتز بدينة قائد قاعدة الجهاد في أرض الرافدين عضو مجلس شورى المجاهدين قائد المهاجرين وسيد المرابطين أحمد بن فضيل الخلايلة الملقب بأبي مصعب الزرقاوي رحمه الله وطيّب ثراه ..

العبرة الأولى:

قال تعالى {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} (الفتح: 29) ، قال ابن كثير رحمه الله"ومن هذه الاَية انتزع الإمام مالك رحمة الله عليه , في رواية عنه , بتكفير الروافض الذين يبغضون الصحابة رضي الله عنهم قال: لأنهم يغيظونهم ومن غاظَ الصحابةُ رضي الله عنهم فهو كافر لهذه الاَية , ووافقه طائفة من العلماء رضي الله عنهم على ذلك" (تفسير ابن كثير) ، ويرى المرء التطابق العجيب بين موقف الكفار والروافض من الصحابة وموقفهم من خبر مقتل الأمير أبي مصعب الزرقاوي رحمه الله، فأهل البدع لا يكونون أشداء على الكفار رحماء مع المسلمين، وإنما هذا شأن الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان، وروافض لبنان والعراق والجزيرة وفارس رقصوا طربا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت