رفعت القمة التي كانت بيدها، وتركت الطعام ولم تأكل سائر يومها وأخذت تلهج للزرقاوي بالدعاء وتبكي .. وآخر قال لأمه: قتل الزرقاوي، فقالت: هذا الرجل لا أنتم .. ومثل هذه القصص عن أمهات الإخوة وجداتهم كثيرة، ولولا الحذر لذكرت ما يثلج الصدر ويطمئن القلب من حقيقة مودة الناس لهذا الأزد الهزبر رحمه الله وتغمده بواسع رحمته .. حتى أمهاتنا وجداتنا يتابعن قضايا الأمة ويعرفن قادة الجهاد رحمهم الله ونصرهم على الأعداء وبارك الله في أعمارهن وتقبل دعائهن وتضرعهن ..
العبرة العاشرة:
حزن الشباب المسلم لفراق الزرقاوي - رحمه الله - ومقتله، إلا أن الدلائل تشير إلى ثقة الشباب بقيادة القاعدة ومجلس الشورى المجاهدين في بلاد الرافدين، وعدم الخوف على الجهاد، وثقتهم بوجود كفاءات تحل محل الأمير وتؤدي دورها، فهذه الثقة أتت نتيجة ثقتهم الكبيرة بالقاعدة الأم وبخبرة الإخوة المجاهدين في العراق وإخلاصهم ووضوح رؤيتهم، وهذا في حد ذاته مكسب كبير جدا للمجاهدين ..
العبرة الحادية عشر:
لقد قهر الأمير - حتى بعد موته - علماء السلطان، فبعض هؤلاء نعقوا على استحياء يريدون أن يوسوسوا في صدور الناس ليصرفوهم عن إظهار ما تكنه نفوسهم من مودة للأمير - رحمه الله - لكن أصواتهم تلاشت ووجوههم خنست مع تكبير المسلمين وتهليلهم وترحمهم على أسد الفرات، فكان رحمه الله ثقيلًا على قلوب علماء السلاطين حيًا، ومسكتًا لهم ميتًا رحمه الله ..