الحق وبين أهل الكفر والضلال، ولله في كل زمان فاروق يميز به الخبيث من الطيّب، ولا زال أهل العراق أعزة منذ أن وصلهم الزرقاوي رحمه الله وتقبله في الشهداء ..
لقد ألقت الحكومة الأردنية المرتدة القبض على بعض العلماء والدعاة لتعزيتهم أهل الأمير، واتهمتهم بـ"المساس بالوحدة الوطنية وإثارة النعرات"، في محاولة لكبت جماح المشاعر الإسلامية المنهمرة كالسيل الجارف في القنوات الفضائية والجرائد والمجلات والشبكة العالمية .. لقد منع القوم حتى العزاء وإبداء المشاعر الإنسانية ليطمسوا حقيقة محبة المسلمين للجهاد والمجاهدين، ولكن الكلمات كانت أعظم من أن تُحبس، والعبرات أكبر من أن تُكتم فخرجت المشاعر الصافية من بين روث المخبرات وخبث رجال الأمن ليعلم المسلمون أن الأمة لا زالت حية وأنها بأمثال الزرقاوي تبقى عزيزة، فإذا رأى الناس من يبذل دينه من أجل عقيدته ترخص في أعينهم بضع سنوات في بيت يوسف الصدّيق لقوهم الصدق وإعلانهم الحق ..
إن إخواننا وأخواتنا أبناء فضيل الخلايلة - أعزهم الله وأكرمهم وتقبّل أخوهم - عزائهم أن الأمة كلها كبّرت يوم أن أطل الزرقاوي في شريطه المرئي، والأمة كلها بكت يوم أن قُتل الزرقاوي، والأمة كلها تدعوا له بالرحمة والشهادة، ولإن منعت السلطات الأردنية المرتدة الناس من الوصول إلى"عرس الزرقاوي" [علق أهله لافتة على بيتهم يوم العزاء كتبوا عليها"عرس الشهيد الزرقاوي"] في حي"معصوم"بمدينة"الزرقاء"الأردنية فإن التاريخ سيسجل بمداد من ذهب قصة أسد الفرات في القرن الخامس عشر، وسيهمل التاريخ عبد الإنجليز وأبوه وجده موالي يهود، فالعزة لا تأتي بالنسب وإنما عزة الرجال بعقيدتهم وأفعالهم، فأبو لهب الهاشمي القرشي تبّت يداه، وعمّار المولى له موعد في جنة الولى ورضاه ..
إن لم تصل إلى عزاء أميرنا الأجساد فقد وصلت القلوب، وإن لم تصل الكلمات فقد خرجت الدعوات من أفئدة المؤمنين تطرق أبواب السماء .. إن مثل أسد الفرات لا يُعقد له مجلس عزاء في حي واحد، فالأمة كلها لا يسعها حي صغير، ولا والله لا تسع الزرقاء ولا الأردن حجم