فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
كيف يفرح مسلم بقتل قائد من قادة الجهاد على أيدي النصارى ومَن والاهم!! لا يمكن أن يفرح بمثل هذا: من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان .. لقد جاء الرد الإلهي على مثل هذا النفاق الخبيث في قوله تعالى {قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} (التوبة: 51) ..
إن الله تعالى قال في شأن خير خلقه صلى الله عليه وسلم {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ} (آل عمران: 144) ، فما يضير أهل الإسلام إن مات أبو عمر وأبو حمزة وغيرهما من القادة، {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ} (آل عمران: 145) ، فالموت قدر كل مخلوق، والجهاد لا يقدّم الموت، كما أن القعود لا يؤخّره {الَّذِينَ قَالُوا لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} (آل عمران: 168) ..
لو كان لهؤلاء عقل لما أظهروا الشماتة، بل العكس هو ما ينبغي .. إن قُتل الرجلان فإنا نحسبهما من الشهداء، ونحسب قِتلتهما هي التي تمناها نبينا صلى الله عليه وسلّم حين قال"انتدب الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا إيمان بي وتصديق برسلي أن أرجعه بما نال من أجر أو غنيمة أو أدخله الجنة، ولولا أن أشق على أمتي ما قعدت خلف سرية، ولوددت أني أقتل في سبيل الله ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل" (صحيح: صحيح الجامع) ، فكيف يشمت عاقل بمثل هذه القتلة وقد تمناها خير خلق الله: صاحب المقام المحمود!!
إن هذا التوجه خطير، وهو في الغالب نتاج التعصّب للأحزاب والأهواء، هذا إذا أحسنّا الظن وقلنا بأن من يكتب أو يقول مثل هذا الكلام هو من المسلمين وليس من المندسّين الذين