فهرس الكتاب

الصفحة 3836 من 4091

غاظهم نكاية المجاهدين بإخوانهم النصارى والمرتدين فأرادوا التنفيس عن بعض أحقادهم بمثل هذا الكلام السقيم {قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ} ..

فليعلم الجميع بأن الحرب بين أهل الإسلام وبين اليهود والنصارى، وأن المسلم الذي يقاتل هؤلاء: هو من المجاهدين إن صدقت نيته، وهو من الشهداء إن مات على ذلك، وليست الحرب بين الأحزاب والجماعات والمنظمات الإسلامية بعضها البعض، فلا يمكن لمن كان في قلبه مسحة إيمان أن يفرح بظهور الكفار على المسلمين أو بقتلهم بعض المجاهدين ..

لو أن كافرًا قاتل اليهود اليوم فقُتل فإن هذا يُحزن المسلمين، انظر إلى قول الله تعالى {الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ} (الروم: 1 - 4) ، قال ابن كثير رحمه الله:"عن أبي سعيد قال: لما كان يوم بدر، ظهرت الروم على فارس، فأعجب ذلك المؤمنين ففرحوا به، وأنزل الله {ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم} ." (انتهى) .. فكلما كان العدو الكافر أشد نكاية في المسلمين أو أبعد عن منهجهم وعقيدتهم: كلما فرح المسلمون بمصابه، وحزنوا على من مصاب من يُنكئ فيه، فكيف إذا كان المُنكئ مسلمًا مجاهدًا قائدًا مرعبًا مرهبًا لأعداء الدين!!

إنما جاء هذا البيان شفقة بالإخوة حتى لا يأتي أحدنا يوم القيامة وفي صحيفته صلاة وصوم وزكاة وغيرها من الأعمال فيجعلها الله هباء منثورا .. وحتى يراجع البعض دينه ويراجع عقيدته ويعرف أين هواه .. وليعلم الإخوة بأن هذه العصبيات للجماعات - والتي حذّرْنا منها مرارًا وتكرارا - هي من عمل الشيطان ومن خطواته التي يستدرج بها أهل الإيمان حتى يجعل عليها مدار الولاء والبراء والحب والبغض، وليس على الإسلام الذي يربط المسلمين بروابط متينة ينبغي أن تكون أقوى من هذه الخلافات والجماعات والأحزاب والأهواء!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت