فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ربما نخالف هذه الجماعة أو تلك في بعض الوسائل والإجتهادات الفقهية، وحتى بعض أمور العقيدة، ولكن هذا لا يلزم البراء منهم والفرح بمصابهم ما داموا على الإسلام، هذا في العامة، فكيف بمن حمل السلاح وجاهد في هذا الزمان المرجف المتثاقل المتخاذل، مثل هذا لا يفرح بمصابه إلا منافق عديم الإيمان، فلا يمكن بأي حال أن يفرح المسلم بقتل أخيه المسلم على أيدي النصارى واليهود مهما اختلف معه، وهذا الكلام موجّه لجميع الأطراف، وعلى اختلاف المشارب، فالأمر جد خطير ..
ليعلم الجميع بأن الجهاد في العراق هو جهاد كل مسلم، وأن الجهاد في أفغانستان جهاد كل مسلم، وأن الجهاد في فلسطين جهاد كل مسلم، والجهاد في الصومال والفلبين وكشمير وتركستان الشرقية واجب على كل مسلم، وقادة الجهاد في هذه البلاد هم قادة المسلمين، ولا يتحقق الولاء الحقيقي إلا بهذه المعاني، ولا تكون أمتنا أمة واحدة إلا اذا اعتقدنا في قرارة أنفسنا أن جميع بلاد الإسلام هي دولة واحدة كالجسد الواحد إذا اشتكى منه قطر تداعى له سائر المسلمين بالسّهر، وحزنوا لمصابه وعملوا على نصرته بالنفس والنفيس، ومن لم يعي هذا الأمر فهو بعيد كل البعد عن معاني القرآن، جاهل كل الجهل بهدي رسول أهل الإيمان ..
إن خبر مقتل القائدين جاء على لسان رافضي حاقد، وتأكيده في رواية نصراني صائل، فهو خبر مردود لا يصح عند مسلم عاقل، ولا يلزم المجاهدون تأكيد الخبر أو نفيه لعدم الحاجة إلى ذلك، فالنبي صلى الله عليه وسلم لمّا أعلن الكفار موته (بأبي هو وأمي) في غزوة أُحد، لم يبيّن للناس أمره، بل لجأ إلى الجبل، ثم لما أتى أبو سفيان ونادى على النبيَّ صلى الله عليه وسلم: لم يُجبه عليه الصلاة والسلام، فمثل هذا السكوت من النبي صلى الله عليه وسلم كان أبلغ من البيان وأحكم في مثل هذا الموقف ..
وحتى لو قُتل البغدادي (أعزه الله ونصره) فإن إعلان موته يرجع أمره إلى قادة الجهاد، فيُعلنونه لمن شاؤوا كيفما شاؤوا، يراعون في ذلك مصلحة الجهاد، فهذا عُمر بن الخطاب رضي الله عنه: لما تُوُفّي الصدّيق رضي الله عنه، لم يُعلن للجيوش الشامية خبر وفاته، بل أرسل رسالة إلى قائد الجيش