فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الإسلامي يُخبره بوفاة الخليفة، وبعزله عن إمارة الجيوش وتولية غيره، ثم أخبر القائدُ الناسَ بالطريقة التي رآها مناسبة، وفي الوقت الذي رآه مناسبا، فترحّم الناس على الصدّيق رضي الله عنه، وبايعوا خليفته عمر رضي الله عنه، ومضوا في جهادهم ..
لو تقصينا عدد قادة المسلمين الذين قُتلوا في ساحات الجهاد في أفغانستان والعراق وفلسطين والشيشان والصومال والفلبين وتركستان الشرقية وكشمير وغيرها من بلاد الإسلام في العشرين سنة الماضية، لكان العدد بالمئات (بل بالآلاف) ، ولكن عزاء أهل الإسلام أن أمتهم ولود، فكلما أفضى قائد إلى ربه أتى بعده من أنسى الكفار نكاية من قبله، فالله تكفّل بنصر المؤمنين، وليس هذا النصر حكرًا على رجل بعينه، فالله لم يختزل العلم والعقل والإرادة والهمة والقيادة في شخص واحد ..
إن البغدادي رجل: إن لم يمت اليوم، مات غدًا، فمن كان يعبد البغدادي فإنه يموت لا محالة، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، وبقدر لوعة المسلم على فراق أمثال هذا الرجل، يكون فرحه إذا علم ما أعد اللهُ للشهداء في سبيله، فالمسلم يحزن لموت هؤلاء القادة، وفي الوقت ذاته: يسأل الله أن يبلّغهم منازل الشهداء وأن يُلحقه بهم وبإخوانهم من الصديقين والشهداء والصالحين من صحابة الأنبياء وتابعيهم ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ..
إن الجهاد لا يتوقّف بموت الرجال، بل إن أجساد أمثال البغدادي تشتعل لتنير للمجاهدين طريقهم وتثير فيهم الحماس ليزدادوا نكاية في العدو، ومن كان هذا شأنه: لا يفرح العدو بموته، بل ينبغي له أن يبكي حسرة على أيامه التالية، فإنها حالكة مظلمة، وللأعداء في عزام وخطّاب وشامل والزرقاوي وأحمد ياسين وغيرهم عبرة، رحم الله الجميع ..
أسأل الله العظيم بأسمائه الحسنى وصفاته العليا أن يحفظ جميع قادة الجهاد، وأن يمكّن للمجاهدين في الأرض، وأن يبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعته ويذل فيه أهل معصيته