فهرس الكتاب

الصفحة 4007 من 4091

نفسه في هذا الأمر كي يسلم له دينه، فإن التكفير بغير علم هو من الافتراء على الله ثم على رسوله وعلى الدين، فماذا بقي للمرء بعد هذا!

لا نقول بالمنع من التكفير مطلقًا، فهذا تعطيل لحكم شرعي .. نعم، التكفير حكم شرعي، وهو من أهم الأحكام الشرعية، وبه تُحفظ حوزة الدين من الدخلاء والمتلاعبين والمشككين، والتكفير حصن للدين وصون له من الاختلاط بغيره، فهو أمر غاية في الأهمية، والنبي صلى الله عليه وسلم قال:"من بدّل دينه فاقتلوه"، فهذا حكم شرعي، ودين لا تكفير فيه ليس بدين، ففي إلغاء التكفير إلغاء للدين كله: إذ بدون التكفير لا يُعلم المسلم من الكافر، فلا يجوز تعطيل المسألة، ولكن ينبغي لكل مسألة أن تكون مضبوطة بضوابط شرعية، ولو فتحنا الباب لكل أحد فلن يبقى مسلم على وجه الأرض إلا وناله حظ من التكفير ..

يجب أن ندرك بأن مسألة التكفير هي من اختصاص أهل العلم، ولا نقصد أن يكون الأمر بابوي، فديننا ليس فيه بابوية، وإنما نقول بأن على من يريد الخوض في أي شيء أن يكون عالمًا به، وإلا أتانا بالعجائب، وكم رأينا أقوالًا وأحكامًا يُطلقها البعض يضحك منها الطفل في بطن أمه!! الله سبحانه وتعالى يقول {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} ، فمن لم يعلم: فليتعلّم، ولكن لا يقول قبل العلم لأن الله سائله عما يقول ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت