فهرس الكتاب

الصفحة 4008 من 4091

كثير من الناس إذا ذُكّر بالله تأخذه العزة بالإثم ويُصرّ على رأيه وقوله وكأنه يوحى إليه، وهذا يقع بسبب التعصب المذهبي أو الحزبي أو الغضب أو العُجب أو حتى مجرد الانتصار للرأي الشخصي المُجرَّد، فبعض الناس لا يتصور أنه يُخطئ، وإذا تصوّره فلا يمكن أن يعترف به، وهذا عادة يكون ظاهرًا في صغار السن من الشباب، وهذه مرحلة يمر بها أكثر الناس، وقد تمتد عند البعض إلى سن الرجولة وربما الشيخوخة، ولكن الغالب أنها في سن الشباب. ومن علامات النجابة في صغار السن: إقرارهم بوقوع الخطأ منهم، ورجوعهم إلى الحق، فإذا رأيت هذا في أحدهم فاعلم أن له شأنا ..

بعض الناس يظن أنه إذا اختلف مع غيره اختلافًا حدث بسببه اقتتال فينبغي عليه تكفيره حتى يستحل دمه، فيقع في خطأ التكفير وخطأ الاستحلال، والسلف اقتتلوا فيما بينهم بتأويلات ولم يكفِّر بعضهم البعض، قال ابن تيمية في المجموع (ج3) "فهكذا السلف قاتل بعضهم بعضها من أهل الجمل وصفين ونحوهم، وكلّهم مسلمون مؤمنون كما قال تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [الحجرات: 9] ، فقد بين الله تعالى أنهم مع اقتتالهم وبغي بعضهم على بعض: إخوة مؤمنون وأمر بالإصلاح بينهم بالعدل .. ولهذا كان السلف"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت