فهرس الكتاب

الصفحة 4009 من 4091

مع الاقتتال يوالي بعضهم بعضا موالاة الدين، لا يعادون كمعاداة الكفار، فيقبل بعضهم شهادة بعض، ويأخذ بعضهم العلم عن بعض، ويتوارثون ويتناكحون ويتعاملون بمعاملة المسلمين بعضهم مع بعض، مع ما كان بينهم من القتال والتلاعن وغير ذلك." (انتهى) ، رحم الله سلف الأمة ما أعقلهم .."

ينبغي التنبيه على أمر غاية في الأهمية، وهو: أن من يعمل من أجل الدين يكون رقيب نفسه، والله عليه رقيب، فلا يغتر أحد بهذا الكلام ويقول: أنا مُكره!!

إن الله أمر بإتيان الوسع، والنبي صلى الله عليه وسلم قال"إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" (البخاري) فالإكراه غير مُعتبر إلا بعد بذل جميع الوسع واستفراغ كل الطاقة للعمل بمقتضى الشرع، فإذا كان الأمر في دائرة القدرة فلا يجوز العدول عن الواجب الشرعي، خاصة في الأمور العظمى كالتحاكم لشرع الله، فمثل هذا لا يُعذر المسلم فيه إلا أن يُحاط به، ويوقن بالهلاك معه، أما بعض الضغوطات هنا وهناك فليس لها اعتبار في الغالب ..

ومع ذلك نقول: بأن الأخذ بالعزيمة قد يكون أولى من الأخذ بالرخصة، خاصة إذا كان الشخص متبوعًا، أو أن في أخذه بالرخصة توهين للمسلمين وإضعافٌ لجانبهم وتفريق لكلمتهم، هنا تكون التضحية بالنفس من أجل الدين أولى من الأخذ بالرخصة، وهذا من أعظم الجهاد، فعلى العاملين من أجل الدين أن يزنوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت