فهرس الكتاب

الصفحة 4031 من 4091

النبي صلى الله عليه وسلم، ثم لأدعُونَّ بحلف الفضول. فقال عبد الله بن الزبير حين قال الحسين ما قال: وأنا أحلف بالله، لئن دعا به لآخذنَّ سيفي، ثم لأقومنَّ معه حتى يُنصَف من حقّه أو نموت جميعًا. فبلغت المسور بن مخرمة بن نوفل الزهري فقال مثل ذلك، وبلغت عبد الرحمن بن عثمان بن عبد الله التيمي فقال مثل ذلك، فلما بلغ الوليد بن عتبة ما قال القوم: أنصف حسينًا من حقه (أخرجه ابن جرير في تهذيب الآثار بسند صحيح) .. فتهديد الحسين بحلف الفضول يعد استنفارًا قبليًا: فالحسين هاشمي، وعبد الله بن الزبير أسديّ، والمسور زهري، وعبد الرحمن تيميّ، فهذه بعض بطون قريش، وهذا من الحسين بمثابة إعلان حرب على أمير من قبل الخليفة معاوية، رضي الله عن الجميع ..

إن عبد الله بن عمرو والحسين بن علي - رضي الله عنهم أجمعين - إنما أستعدوا للحرب دفاعًا عن أموالهم، ولنا أن نتخيّل كيف يكون الوضع إذا أعلن الحاكم تنحية شرع الله!! وإذا كان الإستنفار من أجل المال بهذه الصورة، فكيف يكون الإستنفار من أجل الدين!!

العرب لم تكن تعرف الذلّة والمهانة لذي سلطان، وإنما أتاها هذا من قِبل احتكاكهم بالفرس والرومان الذين كانوا يؤلّهون حكامهم ويعتقدون فيهم العصمة ويجيزون لهم فعل ما يريدون، وإلا فإن العرب كانوا ينتصفون لأنفسهم من كل ظالم .. وشرعنا ليس شرع مذلّة وهوان، بل شرع عزة وإباء، والظالم - ولو كان حاكمًا - يؤخذ على يده، جاء في الحديث"والذي نفسي بيده لتأمرنَّ بالمعروف ولتَنهوُنَّ عن المنكر أو ليوشكنَّ الله أن يبعث عليكم عذابا منه ثم تدْعُونه فلا يستجيب لكم" (الترمذي وقال حديث حسن غريب، وحسنه الألباني لغيره) ، أما الأحاديث التي تأمر بالسمع والطاعة والصبر فهي مقيّدة بعدم المعصية،"فلا طاعة في معصية"،"إنما الطاعة في المعروف"، فالحاكم ليس إلهًا أو مندوبًا عن الإله حتى تكون طاعته مطلقة، وهذا ما أدركته البشرية كلها في وقتنا هذا، وجهله كثير من المسلمين الذين كانوا أولى الناس بمعرفة حقيقة العلاقة بين الحاكم والمحكوم، ففي مسند الإمام أحمد"حدثنا عبد الصمد، حدثنا يزيد يعني ابن إبراهيم، قال: سألت محمدا، عن حديث عمران بن حصين، فقال: نبئت أن عمران بن حصين قال للحكم الغفاري، وكلاهما من أصحاب"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت