فهرس الكتاب

الصفحة 4030 من 4091

الخلافة"أطيعوني ما أطعت الله فيكم، فإن عصيت الله فلا طاعة لي عليكم"ورددها عمر -رضي الله عنه - في خطبته الأولى ..

إن قانون:"من أين لك هذا"غاب عن وعي وفكر المسلمين فتجدهم يسلّمون للحاكم كل ما يفعل ويأخذ ويسرق، بحجة طاعة ولاة الأمر، ولا ندري كيف اكتسب هذا الحاكم هذه المزيّة الشرعية وهو لا يحكم بالشرع!! وقانون محاسبة الحكام لم يأت به الغرب الديمقراطي كما يتوهّم البعض، بل هو حكم شرعي غفل عنه المسلمون لما جعلوا كتاب الله وراء ظهورهم، ولكنه يختلف عن الدين الديمقراطي بأنه: محاسبة عادلة تحتكم لنظام ربّاني ..

حينما يستلم الحاكم زمام الأمور يجد أمامه خزائن مفتوحة، وأموال الدولة الكثيرة، ويجد الناس طوع أمره ورهن إشارته، فيبدأ بأخذ قطرات من هذا المال العام، وتجد مَن حوله يقولون له: اغرف واحفر القنوات واجعل وجهتها خزائنك الخاصة، فالمال مالك والحكم حكمك، أنت الدولة والدولة بك، فتكثر المجاملات ويكثر المديح وتكثر الإطراءات ويعتاد على أمثال هؤلاء المنافقين الإنتهازيين الوصوليين حتى يصدّق بأنه الحاكم المُلهَم الذي يجب أن تُنفّذ أوامره قبل أن يتكلّم، وأنه حكيم الزمان ومنّة الرحمن على الأكوان!!

هذا عين ما أصاب هؤلاء الحكام، فهم وصلوا إلى ما وصلوا إليه من صلفٍ وكِبر: بسبب معاملة الناس لهم وسكوتهم عنهم من البداية، ولو أنهم قطعوا يد الحاكم أول ما امتدّت على المال العام لكان الحكام الآن على الجادّة، ولكن الناس سكتوا المرة تلوا الأخرى حتى أوصلوا هؤلاء الحكام إلى ما وصلوا إليه من استعلاء واستكبار واحتقار للآخرين الذين احتقروا أنفسهم بانبطاحهم لهم منذ البداية ..

هذا الوليد بن عتبة بن أبي سفيان (وهو أمير) نازع الحسين بن علي - رضي الله عنهما - في مالٍ له بذي المروة، فأراد الوليد أن يستخدم سلطانه وينتزع حق خصمه، فقال الحسين رضي الله عنه: أُقسم بالله، لتُنصِفنَّ لي من حقي، أو لآخُذنَّ سيفي ثم لأقومنَّ في مسجد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت