إلى دينكم" (ابو داود) ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"ما ترك قوم الجهاد إلا عمهم الله بالعذاب" (رواه الطبراني في الأوسط، وحسنه ابن النحاس الدمياطي في"مصارع العشاق"(1/ 107) ، وهو في السلسلة الصحيحة 2663)، قال تعالى {إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} (آل عمران: 160) ، فنصر الله يأتي: بنُصرتنا لدينه، وخذلانه: بخذلاننا لدينه، وهذه حقيقة غاية في البساطة وغاية في الأهمية والخطورة .."
يعجب المرء ممن يرفض التدخّل الأجنبي في بلاده، ثم يأتي هو نفسه بأفكار وآراء ونظريات هذا الأجنبي ويرفع شعارها في البلاد!! ويعجب المرء من أناس يستميتون في تحسين صورتهم عند هذا الأجنبي ولو على حساب كل ما هو شرعي!! ولو أن هؤلاء اشتغلوا بطلب رضا ربهم - بدل طلب رضا أعداء دينهم - لكانت هذه الثورات غير ما نرى الآن، ولكان النصر المنزّل من عند الواحد الديّان، ولقامت الأمة من كبوتها، ولتغيّر وجه الأرض بصحوتها، كتب معاوية إلى عائشة: أن اكتبي إليّ بكتاب توصيني فيه، ولا تكثري عليّ، فكتبت عائشة إلى معاوية: سلام عليك، أما بعد، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول"من التمس رضاءَ الله بسخط الناس كفاه الله مؤنة الناس، ومن التمس رضاء الناس بسخط الله وكلَه الله إلى الناس"، والسلام عليك. (الترمذي، وصححه الألباني) ..
إن أي نصر يدعيه الشباب هو نصر زائف ما لم يكن على المنهج الرباني، بل لا يمكن أن نسمي مثل هذا نصر، بل هو هزيمة حقيقية للشباب الذي بذل وقته وماله ودمه في سبيل الوصول إلى أمر لم يُشرع الجهاد من أجله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"من قاتل تحت راية عميّة، يغضب لعُصبة، أو يدعو إلى عُصبة، أو ينصر عُصبة، فقُتل، فقِتلة جاهلية" (مسلم وأحمد والنسائي) ، وعند مسلم أيظا"من قُتل تحت راية عميّة، يدعو عصبيّة أو ينصر عصبيّة، فقتلته جاهليّة"، وفي الحديث المتفق عليه"من قاتل لتكون كلمة اللَّه هي العليا فهو في سبيل اللَّه"، فأي ثورة وأي حراك وأي تظاهرة لم تخرج لتكون كلمة الله هي العليا، فهي تظاهرة جاهلية، وأهلها تحت راية عميّة، وقتلاها لا يُحكم لهم بشهادة