لو قال أحدهم بأنه مات آخر شيخ عالم في الجزيرة يصدع بالحق ولا يخاف في الله لومة لائم لصدق .. اليوم يهنأ الأعرابي على كرسيه، اليوم يفرح المنافقون والمرتدون ويتنفسون الصعداء، اليوم يحزن المسلمون لمصابهم ويسترجعون .. حق للمسلمين اليوم أن يخلصوا في دعاء الله ويسألوه تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يقيّض للأمة عالمًا ربانيًا يقول الحق حيث كان - وفي وجه من كان - لا يخشى في الله لومة لائم .. اللهم ارحم الشيخ ابن جبرين واغفر له وتجاوز عنه واجزه خير ما تجزي عالم عن أمة نبيك صلى الله عليه وسلم ..
عودًا إلى الموضوع ..
هذا نظم بسيط - ربما كان سقيم المبنى ولكنه صحيح المعنى - يبيّن حال الأمة اليوم، وحقيقة ما يدعوا إليه الحكام، وحقيقة ما يراد لأبناء الأمة أن يصيروا إليه، وقد عمل هؤلاء الحكام على تجنيد كل الطاقات والقدرات من إعلام وعقول وخبرات في سبيل قتل البقية الباقية من الدين في قلوب العامة، وتغييب كل كرامة، وإلغاء كل رجولة، ومسخ بقايا العقل في الرؤوس، وخلق جيل ذليل تابع يعيش على الهامش ويقتات من فتات الفتات، جيل لا نقول أنه لا يعرف معروفًا ولا يُنكر مُنكرًا، ولكنه جيل يُنكر المعروف ويلهث وراء المنكر ..
إن الحكام اليوم يهيؤون الأمة لأمر عظيم دُبّر بليل، إنه الإحتلال النصراني لبلاد المسلمين من جديد، احتلال بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى: احتلال القلوب والعقول والأهواء والبلاد والعباد والفروج والأموال، ولا يكون هذا ممكنًا مع بقاء الدين في النفوس، ولا يكون هذا ممكنًا مع قيام الناس بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا يكون هذا ممكنًا وسيف الجهاد لا زال مصلتًا لم يُغمد، والذي يرى هذه الحملة الشعواء على الدين والقيم في وسائل الإعلام وفي مقررات التربية في مدارس الناشئة، وفي مراقبة ما ينطق أو يهمس به بعض علماء الشريعة، يعرف مراد هؤلاء الحكام ومن ورائهم بكل وضوح ..